قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣١٠ - هل الإباحة المعوضة جائزة أم لازمة؟
و ذهب بعض كالمحقق الايرواني قدس سره إلى اللزوم تكليفاً بمعنى حرمة الرجوع أو التصرّف الرافع للموضوع، لا وضعاً بمعنى صحّة التصرّف و ارتفاع الإباحة للمباح له برجوع المبيح قال: «ثمّ لزوم المعاملة إمّا أن يراد منه لزومها تكليفاً بمعنى انّه لا يجوز فسخ المعاوضة و يحرم فسخها، أو يراد منه لزومها وضعاً بمعنى انّه لا أثر لرجوعه في حلّ المعاملة و حرمة التصرّف للمباح له ...
إذا عرفت هذا فاعلم أنّه لا سبيل إلى الحكم باللزوم الوضعي؛ فإنّ جواز التصرّف من المباح له بعد رجوع المبيح خلاف دليل سلطنة الناس و دليل لا يحلّ.
و أمّا اللزوم تكليفاً فهو مقتضى الأدلّة التي يستدل بها على صحّة هذه المعاملة، أعني عموم «أَوْفُوا»* و (المؤمنون عند شروطهم)» ([١]).
و مثله ما ذكره السيد الگلبايگاني قدس سره «الأقوى هو الوجه الأوّل و هو اللزوم، لكن فيما إذا كان أخذ العوض في مقابل الإباحة الأبدية، فيجب البقاء على إباحته و الالتزام بها تكليفاً لا وضعاً» ([٢]).
و ذهب آخرون إلى اللزوم تكليفاً و وضعاً و عدم معارضة دليل السلطنة مع أدلّة اللزوم. قال السيد الطباطبائي اليزدي قدس سره: «مقتضى السلطنة على المال لزوم الإباحة المفروضة لا جوازها؛ لأنّه إذا كان مسلّطاً على ماله و قد أباحه بعوض، فيلزم أن تكون نافذة» ([٣]).
و قال السيد الحكيم قدس سره: «و لا يعارضه عموم السلطنة بالاضافة إلى المبيح لكون المفروض صدور التصرّف من السلطان، فيكون مقتضى العموم القدرة عليه على ما هو عليه من اللزوم و الجواز، فلا يصلح لمعارضة ما دلّ على لزومه؛ لما عرفت
[١] حاشية المكاسب( الايرواني) ١: ٨٦.
[٢] بلغة الطالب: ١٥٠.
[٣] حاشية المكاسب( اليزدي): ٨١.