قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٠٧ - هل الإباحة المعوضة عقد أو إيقاع؟
و قد يحاول تخريج الإباحة بعوض على أساس عقد الجعالة، بأن يقول الجاعل:
من يملّكني درهماً ابيح له سكنى داري شهراً مثلًا، فتشمله أدلّة صحّة الجعالة، فلا يكون عقداً مستقلًاّ بل مصداقاً من مصاديق عقد الجعالة.
و يمكن أن يلاحظ على هذا التخريج:
أوّلًا- انّ الجعالة إنّما تصح فيما تصح فيه الاجارة، أي في عمل يمكن أن يبذل بازائه المال و الاجرة.
و قد تقدّم عن بعض الفقهاء كالمحقق النائيني قدس سره الاشكال في صحّة جعل العوض في قبال عمل لا يكون ملحوظاً إلّا آلياً و طريقاً إلى المال و ليس بنفسه المال كفعل التمليك، كما إذا آجره ليملّكه ماله، بل المقابلة في مثل هذه الموارد تكون بين المالين، فيرجع في المقام إلى الإباحة في مقابل العوض.
و ثانياً- انّ اللازم في عقد الجعالة التزام الجاعل بالجعل للعامل ليكون عقداً، و مجرّد الاذن و الإباحة ليس فيه التزام، إلّا إذا كان المقصود التزام المبيح بها لا مجرّد الإباحة، فيتوقّف على ما ذكرناه في بيان وجه عقدية الإباحة بعوض من كونه التزاماً بالإباحة زائداً على الإذن، فيمكن أن يكون عقداً مستقلًاّ و التزاماً في قبال التزام بدفع العوض، كما هو كذلك عرفاً.
نعم، هذا لا يدفع معقولية الجعالة أيضاً، و أثرها عندئذٍ: أنّ التزام المبيح بالإباحة معلّق على تمليك العوض من الآخر، و ليس في قبال التزام الآخر، فلا إلزام و لا التزام من قبل الآخر بالتمليك، بل الأمر بالعكس على تقدير التمليك و الهبة للعوض تلزم الإباحة على المبيح؛ لأنّه ملتزم به بعقد الجعالة بحسب الفرض.
كما يمكن أن تكون الجعالة من طرف صاحب العوض، فهو يجعل لمن يبيح له المال العوض، فيكون ملتزماً بدفعه إذا أباح له المال.
و هكذا يتّضح انّه يعقل تصوير الإباحة بالعوض بنحو يرجع إلى عقد و معاملة