قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٠٤ - هل الإباحة المعوضة عقد أو إيقاع؟
و وافقه عليه تلميذه السيد الخوئي قدس سره في أحد تقريريه، و لكن مع الحكم بصحتها بعنوان الإباحة المعلّقة أو المشروطة، و هي ليست بعقد كما تقدم.
قال قدس سره: «و تحقيق ذلك: انّ التمليك و الإباحة قد يقعان مورداً لعقد آخر من صلح أو اجارة أو بيع كما إذا تصالح المبيح و المملِّك على الإباحة و التمليك و أنشئاه بعنوان الصلح أو آجر كل منهما الآخر على ذلك، أو باع أحد شيئاً و جعل ثمنه الإباحة، أي تمليك عمل الإباحة.
و قد تنشأ الإباحة في مقابل التمليك من دون تعلّق عقد بهما.
أمّا الأوّل، فلا إشكال في صحته و لزومه، فيجب على كل منهما العمل بما التزم به و يملك كل منهما ذلك على الآخر، نعم وجوب الإباحة على المبيح تكليفي لا وضعي، فله الرجوع وضعاً متى شاء، بخلاف التمليك على الطرف الآخر، و عليه فإن أباح المبيح و كان مورد العقد الإباحة في الجملة لا يجوز للمالك الرجوع؛ لأنّه من أكل المال بالباطل، و أمّا إذا لم يبح أو كانت الإباحة مستمرة- كما هو الظاهر- و رجع في الأثناء ثبت الخيار للمالك من باب تخلّف الشرط.
و أمّا الثاني فقد عرفت فيما سبق عدم كونه من المعاوضات المالية، و إنّما هو إباحة مشروطة أو معلّقة، و لكنه مع ذلك صحيح على القاعدة. و يؤيده قوله صلى الله عليه و آله و سلم «الناس مسلّطون على أموالهم» فإنّ مقتضاه تسلّط المالك على إباحة ماله للغير مشروطاً أو معلّقاً كيفما أراد.
فإن كانت إباحة مشروطة أي إباحة فعلية مجّانية غايته قد شرط في ضمنها على المباح له تمليك ماله فيجب عليه الوفاء به؛ لقوله صلى الله عليه و آله و سلم «المؤمنون عند شروطهم» جاز للمبيح الرجوع عن إباحته مهما أراد، و لكن المملّك ليس له الرجوع ابتداءً؛ لأنّ تمليكه لم يكن هبة مجّانية لتكون جائزة و إنّما كانت في مقابل الإباحة، فهي هبة معوّضة لازمة، إلّا إذا رجع المبيح و حينئذٍ لا يبعد أن يثبت للمملّك ذلك؛ لتخلّف الشرط.