قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٠٣ - هل الإباحة المعوضة عقد أو إيقاع؟
و قال في صدر كلامه: «و التحقيق انّ الإباحة بعوض خارجة عن حدود الصلح بداهة أنّها مغايرة لمفهوم الصلح و مجرد انطباق مفهوم التسالم عليها لا يجعلها من مصاديق المصالحة، و إلّا لزم إرجاع جميع العقود حتى النكاح إلى الصلح» ([١]).
و في قبال ذلك أصرّ المحقق النائيني قدس سره على بطلانها و عدم صحّتها لا بعنوان الصلح- لما ذكر- و لا بعنوان التجارة و المعاوضة المستقلّة لأنّها لا بدّ و أن يكون التكسّب فيها من الطرفين لا من طرف واحد، و المباح له لم يكتسب مالًا، و لا بعنوان العقد، لعدم وجود التزام من طرف المبيح للآخر، و إنّما مجرّد إذن يترتّب عليه جواز التصرّف شرعاً.
قال: «التحقيق فساد هذه المعاملة و عدم صحتها لا صلحاً و لا بعنوان المعاملة المستقلة؛ و ذلك لما تقدم وجهه من عدم تحقق معنى المعاوضة أصلًا، لعدم ورود شيء مكان المال الذي يخرج عن المباح له، و جواز الانتفاع من مال المبيح ليس شيئاً يمكن أن يقع في طرف خيطه؛ لأنّه حكم شرعي مترتّب على إباحة المبيح، و لا يكون ملكاً كالعين و المنفعة، و مع عدم صدق المعاوضة عليها فلا يشملها شيء من العمومات لا دليل الصلح، و لا دليل التجارة، و لا عموم «المؤمنون»، و لا شيئاً من الأدلّة.
و منه يظهر سقوط التمسك بالعمومات لاثبات لزومها أيضاً.
ثمّ على تقدير الصحة فالتمسّك بالعموم لاثبات اللزوم حتى من طرف المبيح لا يخلو عن الغرابة، و إلّا يصحّ التمسّك لاثبات لزوم كل إباحة. و هذا كما ترى؛ فإنّ المبيح ما التزم بشيء أصلًا» ([٢]).
[١] مصباح الفقاهة ٢: ١٩٠.
[٢] تقريرات النائيني للآملي( المكاسب و البيع) ١: ٢١٨.