قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٠٢ - هل الإباحة المعوضة عقد أو إيقاع؟
بيعاً يمنع التمسك بآية «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ»، و أمّا آية «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» فلا مانع من التمسك بها، مضافاً إلى ما تمسّك به المصنف من دليل السلطنة و عموم «المؤمنون» بناء على صدق الشرط على الالزام و الالتزام الابتدائي» ([١]).
و قال السيد الامام الخميني قدس سره: «ثمّ لو فرض عدم صدق البيع عليه، فلا ينبغي الاشكال في صدق التجارة عليه و كذا صدق العقد، بعد ما تقدم صدقه على المعاطاة، فهو تجارة صحيحة و عقد لازم واجب الوفاء» ([٢]).
و قال السيد الخوئي قدس سره «و هذا لا شبهة في صحته و لزومه؛ للعمومات الدالّة على صحة العقود و لزومها.
و دعوى: انّ الإباحة من قبيل الأعمال و الأفعال فهي لا تكون عوضاً في العقود المعاوضية، دعوى جزافية؛ لأنّا ذكرنا في أوّل الكتاب انّ عمل الحرّ و إن لم يكن مبيعاً في البيع و لكن يصحّ جعله عوضاً فيه، و اذن فلا نعرف وجهاً صحيحاً لما ذكره المصنّف من التأمل في صدق التجارة عن تراضٍ على الإباحة المعوّضة، و أمّا الاستدلال على صحّة ذلك بقوله صلى الله عليه و آله و سلم: «المؤمنون عند شروطهم» فيرد عليه:
أوّلًا- انّ الشرط في اللغة بمعنى الربط بين شيئين، و من الواضح انّ الشروط الابتدائية لا يصدق عليها عنوان الشرط، فتكون خارجة عن حدود الرواية.
و ثانياً- انّا لو سلمنا شمول الرواية للشروط الابتدائية و لكن ليس المراد من الالتزام هو الالتزام الوضعي بمعنى انّ ما التزم به المؤمن لا يزول بفسخه بل المراد من ذلك إنّما هو الالتزام التكليفي، أي يجب على كل مؤمن الوفاء بشرطه، لأنّه من علائم ايمانه» ([٣]).
[١] حاشية المكاسب( الايرواني): ٨٦.
[٢] كتاب البيع ١: ١٧٩.
[٣] مصباح الفقاهة ٢: ١٩٠.