قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٥٦ - التخريج الأول
أ رأيت إن وجد بيعاً هو أحبّ إليه ممّا عندك أ يستطيع أن ينصرف إليه و يدعك أو وجدت أنت ذلك أ تستطيع أن تنصرف إليه و تدعه؟ قلت: نعم. قال: فلا بأس» ([١]).
و هناك غيرها من الروايات بنفس المضمون أو ما يشبهه.
و ظاهرها أنّ المعيار و الميزان في الصحة هو ذلك، بحيث لو كان ملزماً كان باطلًا و فيه بأس. و لا فرق في ذلك بين أن يكون الاتفاق على بيع و شراء شيء غير موجود عنده بأن يحصّله مصنوعاً من السوق أو يحصّل مادته من السوق و يصنعه ثمّ يكون الآخر ملزماً بأخذه.
إلّا أنّ الانصاف بطلان هذا الكلام؛ و ذلك:
أوّلًا: بالنقض، بما إذا كان قد اشترط في ضمن عقد لازم أن يشتري منه ما سيصنعه فلان أو يشتريه من السوق فيما بعد، فإنّه لا إشكال في وجوب الشراء عليه إذا صنعه، و صحة شرائه؛ حيث لا يتوهم فقهياً بطلانه أو بطلان الشرط أو النذر بذلك لمجرد انّه إلزام بشراء في المستقبل.
و ثانياً: بالحلّ، بأنّ الروايات المذكورة ناظرة إلى حالات الاسترباح لمن له المال و النقود ممّن يريد المتاع و لكنه لا يوجد لديه الثمن ليشتريه فيستعين بالأوّل ليشتريه له على أن يوفّيه الثمن فيما بعد و يجعل له الربح في ذلك.
و من هنا كانت هذه الرواية من روايات بيع العينة. و هذه الخصوصية غير موجودة في المقام و لا في مورد النقض المتقدم بيانه، فليس مفاد هذه الرواية و لا غيرها من روايات بيع العينة أن الالزام بالمعاملة المستقبلية و كونها واجبة و لازمة موجبٌ لبطلانها بوجه أصلًا. و هذا واضح يطلب تفصيله من محله.
[١] الوسائل ١٢: ٣٧٧، ب ٨ من أحكام العقود، ح ٧.