قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٤٩ - حقيقة الاستصناع
الاستصناع
حقيقة الاستصناع
: الاستصناع هو اتفاق مع أرباب الصنائع على عمل شيء معين للمستصنع كالثوب و السرير و الباب و نحوها، و يكون العين و العمل كلاهما على الصانع، فإذا كانت العين من المستصنع كان إجارة، و إن كان ما يريده المستصنع جاهزاً بالفعل يأخذه منه كان بيعاً و شراءً.
و هذا يعني أنّ الاستصناع يشبه بلحاظ المادة البيع و الشراء، و بلحاظ العمل المطلوب من الصانع الإجارة. و من هنا يقع البحث عن صحته و كيفية تخريجه.
و قد اختلفت كلمات فقهاء العامة فيه، بعد اتفاق أكثر المذاهب الأربعة على صحته، و قد جعله أكثرهم من باب بيع السلم. و الأصح عند الحنفية كونه بيعاً للمعدوم صحَّ على خلاف القاعدة، من باب تعارف الناس عليه أو من باب الاستحسان. و من خرّجه منهم على أساس عقد السلم اشترط فيه ما يشترط في السلم من تسليم تمام الثمن في مجلس العقد و من لزوم العقد و غير ذلك. و من جعله بيعاً للمعدوم لم يشترط فيه تلك الشروط، و كانت صفة العقد عنده عدم اللزوم، فإذا صنع الصانع الشيء كان للمستصنع الخيار إن شاء أخذه و إن شاء تركه و فسخ العقد، لأنّه اشترى شيئاً لم يره فكان له خيار الرؤية ([١]).
[١] الفقه الإسلامي و أدلّته ٤: ٦٣٤.