قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٢٤ - الجهة الثالثة
الاسترباح بالتجارة و نحوه، و الذي يكون ضمان المستربح و التاجر له ضمان المسمّى.
و ثالثاً: ما ورد في رواية الكرخي ([١])، فإنّها صريحة في إناطة الربح بضمان الثمن.
٤- النقض ببيع المبيع الشخصي بأكثر قبل قبضه؛ فإنّ ضمان تلفه و خسارته من كيس البائع؛ لقاعدة «أنّ تلف المبيع قبل قبضه من مال بائعه» فلا يكون المشتري المستربح ضامناً للمسمّى فيه، مع أنّه يجوز ذلك، و لا يظنّ ببطلانه بل يقطع بالصحّة فيه فقهياً، و قد صرّحت روايات عديدة معتبرة بذلك، ففي صحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «سألته عن الرجل يشتري الثمرة ثمّ يبيعها قبل أن يأخذها، قال:
لا بأس به إن وجد بها ربحاً فليبع» ([٢]).
و هي إن لم تكن منصرفة إلى الثمرة المشخّصة المعيّنة في الخارج فلا أقلّ من إطلاقها، بل من يراجع روايات المسألة يظهر له أنّ البيع كان جائزاً من هذه الناحية، و إنّما الإشكال و النهي قد ورد في بيع الطعام بربح قبل قبضه، و الذي ذهب إلى التحريم فيه بعضهم، إلّا أنّ بعض الروايات دلّت على الجواز فيه أيضاً، بل الروايات الناهية و المجوّزة كلّها واضحة الظهور في أنّ المحذور من ناحية الكيل، لا من ناحية عدم القبض و عدم ضمان المسمّى ([٣])، و الروايات إن لم تكن منصرفة إلى المبيع الشخصي فبإطلاقها تشمله.
و الجواب: أوّلًا: يمكن أن يقال إنّ نفس بيع المبيع قبل قبضه يخرجه عن ضمان البائع؛ لأنّه نحو تصرّف فيه كالقبض، فلو تلف بعد البيع كان من كيس
[١] الوسائل ١٣: ١٣، ب ٧ من بيع الثمار، ح ١.
[٢] المصدر السابق ١٢: ٣٨٨، ب ١٦ من أحكام العقود، ح ٤.
[٣] انظر المصدر السابق: ب ١٦.