قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٢ - الأمر الثالث (عدم تحقق الاستقبال)
الآيات الاخرى من المتيقن و الواضح دخولها فيما فصّل القرآن تحريمه، و الذي أخرجته الآية الثانية.
كما لا إطلاق في الآية من ناحية قابلية المحلّ- و هو الحيوان- للتذكية كما إذا شكّ في قبول السباع أو الحيوان الجلّال للتذكية؛ لعدم النظر فيها إلى الحلّية و الحرمة النفسية في الحيوانات، و إنّما النظر إلى الحلّية و الحرمة الناشئة من التذكية و الذبح بعد الفراغ عن حلّية لحم الحيوان في نفسه.
و إن شئت قلت: إنّ تلك الحلّية و الحرمة تضاف إلى نفس الحيوان بقطع النظر عن ذبحه، بينما هذه الآية ناظرة إلى حلّية الأكل من ناحية الذبح، و لهذا نجد ذلك في آية اخرى و هي قوله تعالى في سورة الحجّ: «وَ أُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعامُ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ» ([١]).
بل يمكن دعوى عدم إطلاق الآية أيضاً بالنسبة للشرائط المادية المحتمل اعتبارها في الذبح من حيث هو ذبح، كشروط آلة الذبح أو مذبح الحيوان؛ لأنّ كلّ ذلك مفروض مفروغاً عنه في الآية، و ليست الآية بصدد بيانه، و إنّما هي بصدد بيان ما يشترط زائداً على أصل الذبح- الذي هو فعل تكويني خاصّ- من الشروط المعنوية المربوطة بالذبح بما هو نسك كالتسمية أو الاستقبال أو أن يكون الذابح مسلماً أو متطهّراً و نحو ذلك. و إن كان قد وقع التمسّك بإطلاق الكتاب في كلمات الأصحاب من كلتا الجهتين، فهذا صاحب الجواهر قدس سره يتمسّك في مسألة عدم حرمة الذبيحة بإبانة رأسها عمداً بإطلاق الآيات، حيث قال: «و على كلّ حال، فالظاهر عدم حرمة الذبيحة بذلك، كما صرّح به كثير، و منهم جملة من القائلين بالحرمة، بل عن بعض نفي الخلاف فيه؛ لإطلاق الأدلّة كتاباً و سُنّة» ([٢]).
[١] الحجّ: ٣٠.
[٢] جواهر الكلام ٣٦: ١٢٢، و انظر: ١٢٣، ١٤٧.