قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٠ - الأمر الثالث (عدم تحقق الاستقبال)
فقد ذكر في الانتصار «و أيضاً فإنّ الذكاة حكم شرعي و قد علمنا أنّه إذا استقبل القبلة و سمّى اسم اللَّه تعالى يكون مذكّياً باتّفاق، و إذا خالف ذلك لم يتيقّن كونه مذكّياً، فيجب الاستقبال و التسمية ليكون بيقين مذكياً» ([١]). و تابعه على هذا الاستدلال جملة من الفقهاء.
و الصحيح هو الأوّل أي الحكم بالحلّية و عدم اشتراط الاستقبال إذا شكّ في الدليل على شرطيّته.
و ذلك لأنّ مقتضى الأصل العملي و إن كان هو استصحاب عدم التذكية عند الشكّ في حصولها- بناءً على جريان الاستصحاب في الشبهة الحكمية و جريان أصالة عدم التذكية على ما حقّق في محلّه من علم الاصول- إلّا أنّ مقتضى الدليل الاجتهادي حصول التذكية بغير الاستقبال أيضاً إذا تحقّقت سائر الشرائط المعتبرة، و ذلك بالرجوع إلى عمومات التذكية في الكتاب الكريم و الروايات.
أمّا الإطلاق الكتاب الكريم في فيمكن استفادته من آيات عديدة منها:
١- قوله تعالى في سورة الأنعام: «فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ* وَ ما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ قَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَ إِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ بِأَهْوائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ» ([٢]).
و تقريب الدلالة: أنّ الأمر بالأكل في الآية الاولى إرشاد إلى الإباحة أو حلّية الذبيحة و ذكاتها؛ و ذلك لمقام توهّم الحظر، و بداهة عدم وجوب الأكل، و الآية الثانية قرينة على ذلك أيضاً. و مقتضى إطلاقها كفاية ذكر اسم اللَّه في الحلّية و التذكية، بلا حاجة إلى شرط آخر من الاستقبال أو طهارة الذابح أو غير ذلك، بل الآية الثانية- بقرينة قوله تعالى فيها: «وَ قَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ»- كالصريحة
[١] الانتصار: ١٩١/ ط. منشورات الشريف الرضي- قم.
[٢] الأنعام: ١١٨- ١١٩.