قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٦٥ - الملحق رقم ١
و المحتاجين. و مجرد كونها نفس المصارف المقررة في آية الخمس لا يكون قرينة على إرادة الخمس من الفيء، كما هو واضح.
و ثانياً- الرواية لا دلالة فيها على ما افيد، بل على العكس أدلّ؛ لما ذكر في ذيلها من التعبير بقوله: «بمنزلة المغنم» الدالّ على أنّه ليس نفس المغنم، بل ما جاء بعد ذلك في ذيلها من أنّه: «ليس لنا فيه غير سهمين ... ثمّ نحن شركاء الناس فيما بقي» منافٍ لإرادة الخمس الذي يكون كله أو نصفه- أي ثلاثة أسهم منه- للإمام، بحيث لا بدّ من طرحها أو حملها على التقية- و قد يجعل التعبير بقوله عليه السلام:
«كان أبي يقول ذلك» قرينة عليها- أو تأويلها، و من الواضح أنّه مع فرض تأويلها لا يمكن الاستدلال بها.
و الظاهر أنّ مقصود الإمام عليه السلام في هذه الرواية بيان الفرق بين المنقول و غير المنقول مما أفاء اللَّه على رسوله، فما كان أرضاً و دياراً هو النفل الذي يبقى بيد الإمام، و لا تحديد للمصرف فيه بصورة مشخّصة؛ فلا يوجد فيه تقسيم و سهام حتى على نحو المصرفية، بخلاف ما يكون ثروة منقولة فإنّها بمنزلة المغنم قد حدّد لها مصارف في القرآن، و هي نفس مصارف الخمس، و أمّا التعبير بأنّه: «ليس لنا فيه غير سهمين ... ثمّ نحن شركاء الناس فيما بقي» فلعله من باب التنزّل و الاحتجاج بما كان يقبله القوم.
و ممّا يدل أيضاً على ما ذكرناه- من أنّ الفيء غير خمس المغنم في الآية و أنهما بمنزلة واحدة من حيث إنّهما بيد الإمام- ما جاء في رواية ريّان بن الصلت- الطويلة- عن الإمام الرضا عليه السلام، و الذي ينقله الصدوق في المجالس السنيّة بسند صحيح فراجعه ([١]).
[١] الوسائل ٦: ٣٥٩، ب ١ من أبواب قسمة الخمس، ح ١٠.