قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٦٣ - الملحق رقم ١
الملحق رقم [١]
و قد حاول بعض أساتذتنا العظام- دام ظله- ([١]) حمل آية الفيء الثانية ([٢]) على إرادة الغنيمة التي أفاء اللَّه بها على رسوله من أهل القرى و لو بالقتال و بعد الغلبة؛ بقرينة المقابلة مع الآية الاولى، و لم يذكر فيها أنّ ما يرجع إلى النبي أي مقدار مما غنمه المسلمون، إلّا أنّ آية الغنيمة كشفت القناع عنه و بيّنت أنّ ما يغنمه المسلمون خمسُه يرجع إلى الأصناف الستة و التي وردت في كلتا الآيتين. و قد استشهد على ذلك بما جاء في صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول:
«الفيء و الأنفال: ما كان من أرض لم يكن فيها هراقة الدماء، و قوم صولحوا و أعطوا بأيديهم، و ما كان من أرض خربة، أو بطون أودية؛ فهو كله من الفيء، فهذا للَّه و لرسوله؛ فما كان للَّه فهو لرسوله يضعه حيث شاء، و هو للإمام بعد الرسول.
و أمّا قوله: «وَ ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَ لا رِكابٍ» قال:
أ لا ترى هو هذا؟! و أمّا قوله: «ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى» ([٣]) فهذا بمنزلة المغنم؛ كان أبي يقول ذلك، و ليس لنا فيه غير سهمين؛ سهم الرسول و سهم القربى، ثمّ نحن شركاء الناس فيما بقي» ([٤]).
[١] مستند العروة الوثقى: ٣٥١- ٣٥٣، كتاب الخمس.
[٢] آيتا الفيء هما:« وَ ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَ لا رِكابٍ وَ لكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ»« ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ» الحشر: ٦- ٧.
[٣] الحشر: ٧.
[٤] الوسائل ٦: ٣٦٨، ب ١ من الأنفال، ح ١٢.