فاجعة الطف: ابعادها، ثمراتها، توقيتها - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٦٧ - نماذج من التحريف في العهد الأموي
هذا وربما يجد المتتبع كثيراً من مفردات تحكم الأمويين في الدين وتحريفهم له. ولا يسعنا فعلًا استقصاء ذلك.
٣٠- ومن شواهد تعتيمهم على الحقائق وتشويهها وقلبها ما عن المدائني عن شريك عن محمد بن إسحاق عن عمر بن علي قال: «قال مروان لعلي بن الحسين: ما كان أحد أكف عن صاحبنا من صاحبكم. قال: فلمَ تشتمونه على المنابر؟ قال: لا يستقيم لنا هذا إلا بهذا»[١].
٣١- وما روي من أن عمر بن عبد العزيز كان يلعن أمير المؤمنين (صلوات الله عليه)، فسمعه معلمه مرة فقال له: «متى علمت أن الله سخط على أهل بدر بعد أن رضي عنهم؟!» فقال له عمر: «وهل كان علي من أهل بدر؟» قال: «ويحك، وهل كانت بدر كلها إلا له؟!»[٢].
[١] أنساب الأشراف ج: ٢ ص: ٤٠٧ في ترجمة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب( ع).
[٢] شرح نهج البلاغة ج: ٤ ص: ٥٨- ٥٩. وقد ذكر مختصراً في تاريخ دمشق ج: ٤٥ ص: ١٣٦ في ترجمة عمر بن عبد العزيز، وسير أعلام النبلاء ج: ٥ ص: ١١٧ في ترجمة عمر بن عبد العزيز، وتاريخ الإسلام ج: ٧ ص: ١٨٨ في ترجمة عمر بن عبد العزيز، والوافي بالوفيات ج: ٢٢ ص: ٣١٢ في ترجمة عمر بن عبد العزيز، والبداية والنهاية ج: ٩ ص: ٢١٨ أحداث سنة إحدى ومائة من الهجرة: في ترجمة عمر بن عبد العزيز، والسيرة الحلبية ج: ٢ ص: ٤٧٠، وغيرها من المصادر.
وما ذكره هذا المعلم من أن واقعة بدر كلها كانت لأمير المؤمنين علي( صلوات الله عليه) وإن حاول كثير من المؤرخين تجاهله، إلا أن من أقوى الشواهد عليه أبيات أسيد بن أبي إياس، حيث قال يحرض مشركي قريش عليه( ع):
| في كل مجمع غاية أخزاكم | جذع أبر على المذاكي القرّح | |
| لله دركم ألما تنكروا؟ | قد ينكر الحر الكريم ويستحي | |
| هذا ابن فاطمة الذي أفناكم | ذبحاً وقِتلة قعصة لم تذبح | |
| أعطوه خرجاً واتقوا بضريبة | فعل الذليل وبيعة لم تربح | |
| أين الكهول؟ وأين كل دعامة | في المعضلات؟ وأين زين الأبطح؟ | |
| أفناهم قعصا وضربا يفري | بالسيف يعمل حده لم يصفح | |