فاجعة الطف: ابعادها، ثمراتها، توقيتها - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢١٤ - تأكيد السلطة على أهمية الإمامة وعلى الطاعة ولزوم الجماعة
وقال: «اللهم إن عذبتني بعد طاعتي لخليفتك يزيد بن معاوية، وقتل أهل الحرة، فإني إذاً لشقي»[١].
وقال الحصين: «قال مسلم حين احتضر: اللهم إنك تعلم أني لم أشاق خليفة، ولم أفارق جماعة فاغفر لي»[٢].
٤٦- ثم قدم الحصين بن نمير مكة، فناوش ابن الزبير الحرب في الحرم، ورماه بالنيران حتى أحرق الكعبة. وكان عبد الله بن عمير الليثي قاضي ابن الزبير إذا تواقف الفريقان قام على الكعبة، فنادى بأعلى صوته: «يا أهل الشام هذا حرم الله الذي كان مأمناً في الجاهلية، يأمن فيه الطير والصيد. فاتقوا الله يا أهل الشام». فيصيح الشاميون: «الطاعة الطاعة. الكرة الكرة. الرواح قبل المساء». فلم يزل على ذلك حتى أحرقت الكعبة. فقال أصحاب ابن الزبير: نطفي النار، فمنعهم وأراد أن يغضب الناس للكعبة، فقال بعض أهل الشام: «إن الحرمة والطاعة اجتمعتا، فغلبت الطاعة الحرمة»[٣].
وقال المدائني: «وكان عبيد بن عمير الليثي يقص أيام الموادعة فيقول له أهل الشام: أيها الرجل الصالح ارجع إلى ما كنت فيه، ولا تنقّص خليفة الله في أرضه، فإنه أعظم حرمة من البيت»[٤].
٤٧- وقال ابن أبي الحديد: «قال المسعودي: وكان عروة بن الزبير يعذر أخاه عبد الله في حصر بني هاشم في الشعب وجمعه الحطب ليحرقهم، ويقول: إنما أراد بذلك ألا تنتشر الكلمة، ولا يختلف المسلمون، وأن يدخلوا في الطاعة، فتكون الكلمة واحدة، كما فعل عمر بن الخطاب ببني هاشم لما تأخروا عن بيعة
[١] تاريخ اليعقوبي ج: ٢ ص: ٢٥١ مقتل الحسين بن علي.
[٢] أنساب الأشراف ج: ٥ ص: ٣٥٥ من قتل من الأشراف بالحرة.
[٣] تاريخ اليعقوبي ج: ٢ ص: ٢٥١- ٢٥٢ مقتل الحسين بن علي.
[٤] أنساب الأشراف ج: ٥ ص: ٣٦٤ حصار ابن الزبير بمكة أيام يزيد بن معاوية.