فاجعة الطف: ابعادها، ثمراتها، توقيتها - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٠٦ - اتضاح أن وجوب الطاعة ولزوم الجماعة لا يعني الانصياع للسلطة
اتضاح أن وجوب الطاعة ولزوم الجماعة لا يعني الانصياع للسلطة
وقد اضطر ذلك رجال الدين والفقهاء- فيما بعد- إلى أن يفصحوا بحرمة طاعة السلطة في معصية الله تعالى[١]، لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
كما أن الجماعة التي يجب لزومها، ولا يجوز الخروج عنها، ليست هي جماعة الخليفة الحاكم، كما كان عليه الأمر في الصدر الأول، وحاول الحكام التشبث به على طول الخط، بل هي جماعة الحق أين كان، وكيف كان.
قال أبو شامة: «حيث جاء الأمر بلزوم الجماعة فالمراد لزوم الحق واتباعه وإن كان المتمسك به قليلًا والمخالف كثيراً، لأن الحق هو الذي كانت عليه الجماعة الأولى من عهد النبي (ص) وأصحابه رضي الله عنهم، ولا ننظر إلى كثرة أهل الباطل بعدهم»[٢].
وقد استحسن ذلك منه ابن أبي العز الحنفي[٣].
وقال أبو حاتم: «الأمر بالجماعة بلفظ العموم، والمراد منه الخاص. لأن الجماعة هي إجماع أصحاب رسول الله (ص). فمن لزم ما كانوا عليه وشذّ عمن بعدهم لم يكن بشاق للجماعة، ولا مفارق لها، ومن شذّ عنهم وتبع من بعدهم كان شاقاً للجماعة. والجماعة بعد الصحابة هم أقوام اجتمع فيهم الدين والعقل والعلم، ولزموا ترك الهوى فيما هم فيه وإن قلّت أعدادهم، لا أوباش الناس ورعاعهم وإن كثروا»[٤]. ونحوه كلام غيرهم.
[١] المغني لابن قدامة ج: ٩ ص: ٤٧٩. بدائع الصنائع ج: ٧ ص: ١٠٠. الثمر الداني ص: ٢٤. كشاف القناع للبهوتي ج: ٥ ص: ٦١١. جواهر العقود للمنهاجي الاسيوطي ج: ٢ ص: ٢٨٠. فقه السنة ج: ٢ ص: ٦٤٣- ٦٤٤. عمدة القاريء ج: ١٤ ص: ٢٢١. تحفة الأحوذي ج: ٥ ص: ٢٩٨. وغيرها من المصادر.
[٢] شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز الحنفي ص: ٣٠٧- ٣٠٨، واللفظ له. فيض القدير ج: ٤ ص: ١٣١. النصائح الكافية ص: ٢١٩.
[٣] شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز الحنفي ص: ٣٠٧- ٣٠٨.
[٤] صحيح ابن حبان ج: ١٤ ص: ١٢٦- ١٢٧ كتاب التاريخ: باب بدء الخلق: ذكر تشبيه المصطفى( ص) عيسى بن مريم بعروة بن مسعود.