فاجعة الطف: ابعادها، ثمراتها، توقيتها - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢١٨ - تأكيد السلطة على أهمية الإمامة وعلى الطاعة ولزوم الجماعة
المسجد، فخرجوا من باب آخر، لحلّت لي دماؤهم وأموالهم»[١].
٥٤- وقال أبو اليقظان: «بعث الحجاج إلى الفضيل بن بزوان العدواني- وكان خيِّراً من أهل الكوفة- فقال: «إني أريد أن أولّيك. قال: أوَ يُعفيني الأمير؟ فأبى. وكتب عهده، فأخذه وخرج من عنده، فرمى بالعهد وهرب. فأُخِذَ وأُتي به الحجاج. فقال: يا عدو الله. فقال: لست لله ولا للأمير بعدو. قال: ألم أكرمك؟ قال: بل أردت أن تهينني. قال: ألم أستعملك؟ قال: بل أردت أن تستعبدني. قال: إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ ... الآية. قال: ما استوجبت واحدة منهن. قال: كل ذلك قد استوجبت بخلافك. وأمر رجلًا من أهل الشام أن يضرب عنقه»[٢].
٥٥- وكان سمرة بن جندب يقول: «من خالف الحجاج فقد خالف الإسلام»[٣].
٥٦- وقال ابن الكلبي: «رأيت قاتل الحسين بن علي عليهما السلام قد أدخل على الحجاج وعنده عنبسة بن سعيد، فقال: أأنت [قتلت] حسيناً؟ قال: نعم. قال: كيف؟ قال: دسرته بالرمح دسراً، وهبرته هبراً. ووكلت رأسه إلى أمرئ غير وكل. فقال الحجاج: والله لا تجتمعان في الجنة أبداً. فخرج أهل العراق يقولون: والله لا يجتمع ابن رسول الله (ص) وقاتله في الجنة أبداً. وخرج أهل الشام يقولون:
[١] سنن أبي داود ج: ٢ ص: ٤٠٠ كتاب السنة: باب في الخلفاء، واللفظ له. البداية والنهاية ج: ٩ ص: ١٤٨ أحداث سنة خمس وتسعين من الهجرة: ترجمة الحجاج بن يوسف الثقفي ووفاته.
[٢] عيون الأخبار ج: ٢ ص: ٢١٠ كتاب العلم والبيان: التلطف في الكلام والجواب وحسن التعريض، واللفظ له. أنساب الأشراف ج: ١٣ ص: ٢٧٢ نسب عدوان.
[٣] الثقات لابن حبان ج: ٥ ص: ٤٢١ في ترجمة المنذر بن ثعلبة القطعي العبدي. لسان الميزان ج: ٦ ص: ٨٩ في ترجمة منذر بن حسان. وقد روى أحمد بن حنبل هذا الحديث في مسنده ج: ٥ ص: ١٢، ولكن مع حذف كلمة الإسلام، فصار الحديث هكذا:« من خالف الحجاج فقد خالف».