فاجعة الطف: ابعادها، ثمراتها، توقيتها - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٠٩ - تصريحات الإمام الحسن وبقية الأئمة عليهم السلام في توجيه الصلح
وكرهوا الحرب، فلم أحب أن أحملهم على ما يكرهون، فصالحت بقياً على شيعتنا خاصة من القتل. ورأيت دفع هذه الحروب إلى يوم ما. فإن الله كل يوم هو في شأن»[١].
قال البلاذري: «وقام سفيان بن ليل إلى الحسن فقال: يا مذل المؤمنين. وعاتبه حجر بن عدي الكندي، وقال: سوّدت وجوه المؤمنين. فقال الحسن: ما كل أحد يحب ما تحب، ولا رأيه كرأيك، وإنما فعلت ما فعلت إبقاءً عليكم»[٢].
وفي حديث ثقيف البكاء قال: «رأيت الحسن بن علي (ع) عند منصرفه من معاوية وقد دخل عليه حجر بن عدي، فقال: السلام عليك يا مذل المؤمنين. فقال: مه. ما كنت مذلهم، بل أنا معز المؤمنين، وإنما أردت البقاء عليهم ...»[٣].
وقال (صلوات الله عليه) لعلي بن محمد بن بشير الهمداني: «ما أردت بمصالحتي معاوية إلا أن أدفع عنكم القتل عندما رأيت من تباطؤ أصحابي عن الحرب، ونكولهم عن القتال. والله لئن سرنا إليه بالجبال والشجر ما كان بد من إفضاء هذا الأمر إليه»[٤].
وقال فضيل بن مرزوق: «أتى مالك بن ضمرة الحسن بن علي. فقال: السلام عليك يا مسخم وجوه المؤمنين. قال: يا مالك لا تقل ذلك. إني لما رأيت الناس تركوا ذلك إلا أهله خشيت أن تجتثوا عن وجه الأرض. فأردت أن يكون في الأرض ناعي. فقال: بأبي وأمي ذرية بعضها من بعض»[٥].
وفي حديث له (صلوات الله عليه) مع زيد بن وهب الجهني عن أصحابه
[١] الأخبار الطوال ص: ٢٢٠ عند ذكر زياد بن أبيه.
[٢] أنساب الأشراف ج: ٣ ص: ٢٨٩ مبايعة الحسن لمعاوية.
[٣] دلائل الإمامة ص: ١٦٦.
[٤] الأخبار الطوال ص: ٢٢١ عند ذكر زياد بن أبيه.
[٥] تاريخ دمشق ج: ١٣ ص: ٢٨٠ في ترجمة الحسن بن علي بن أبي طالب.