فاجعة الطف: ابعادها، ثمراتها، توقيتها - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٠٤ - تأكيد السلطة على أهمية الإمامة وعلى الطاعة ولزوم الجماعة
وكان عثمان قد نهى الناس عن كلامه وتشييعه، فقال عثمان له (ع): «أما بلغك نهيي عن كلام أبي ذر؟» فأجابه أمير المؤمنين (ع) قائلًا: «أوكلما أمرت بأمر معصية أطعناك فيه؟!»[١].
٢٣- وعن عبد الله بن رباح قال: «دخلت أنا وأبو قتادة على عثمان وهو محصور، فاستأذناه في الحج، فأذن لنا. فقلنا: يا أمير المؤمنين قد حضر من أمر هؤلاء ما قد ترى، فما تأمرنا؟ قال: عليكم بالجماعة. قلنا: فإنا نخاف أن تكون الجماعة مع هؤلاء الذين يخالفونك. قال: الزموا الجماعة حيث كانت ...»[٢].
وسواء صحّ هذا الحديث أم لم يصح فإنه يكشف عن وجود مثل هذه الثقافة، وتبني بعض الناس لها، سواءً كان هو عثمان أم من يتقول عليه.
٢٤- ولما طلب زياد عامل معاوية على الكوفة من وجوه أهل الكوفة أن يشهدوا على حجر بن عدي وجماعته بما يدينهم عند معاوية كتب أبو بردة بن أبي موسى الأشعري: «هذا ما شهد عليه الشهود أبو بردة بن أبي موسى لله رب العالمين. شهد أن حجر بن عدي خلع الطاعة، وفارق الجماعة، ولعن الخليفة، ودعا إلى الحرب والفتنة، وجمع إليه جموعاً يدعوهم إلى نكث البيعة وخلع أمير المؤمنين معاوية. فكفر بالله كفرة صلعاء، وأتى معصية شنعاء». فقال زياد: «اشهدوا على مثل شهادته». فشهد جماعة كما قال[٣].
٢٥- ولما كتب مروان بن الحكم إلى معاوية يخوفه من وثوب الإمام الحسين (صلوات الله عليه)، وخروجه عليه، كتب معاوية للإمام (ع) كتاباً يحذره فيه،
[١] شرح نهج البلاغة ج: ٨ ص: ٢٥٤.
[٢] المصنف لعبد الرزاق ج: ١١ ص: ٤٤٦ باب مقتل عثمان.
[٣] أنساب الأشراف ج: ٥ ص: ٢٦٢ أمر حجر بن عدي ومقتله، واللفظ له. تاريخ الطبري ج: ٤ ص: ٢٠٠ أحداث سنة إحدى وخمسين من الهجرة: ذكر سبب مقتل حجر بن عدي. الأغاني ج: ١٧ ص: ١٤٥- ١٤٦ خبر مقتل حجر بن عدي.