فاجعة الطف: ابعادها، ثمراتها، توقيتها - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٩١ - إباء أمير المؤمنين(ع) البيعة وتنبؤه بالمستقبل القاتم
مؤهلات- وعمدتها عندهم العلم، والاستقامة، والسابقة، والأثر الحميد في الإسلام، والقرابة من النبي (ص)- بأمل تحقق الإصلاح على يديه، وسير عجلة الإسلام في الطريق الصحيح، وفي مأمن من الاستئثار والفساد.
وربما كان هدف كثير ممن يعرف حق أهل البيت (صلوات الله عليهم) تعديل مسار السلطة في الإسلام بذلك، ورجوع الحق إلى أهله، في مأمن من الزيغ والانحراف.
إباء أمير المؤمنين (ع) البيعة وتنبؤه بالمستقبل القاتم
وكيف كان فقد امتنع (صلوات الله عليه) من القبول بالبيعة، لعلمه بأنه لا يتم لهم ما أرادوا، لأن الناس- ولاسيما الخاصة- لا تطيق عدله، والتزامه بنصوص الدين، بعد أن تعودت على التسامح، وفتحت عيونها على الدنيا، وراقهم زبرجها.
وكان فيما قال إيضاحاً للحال، وكبحاً لجماح التفاؤل والآمال: «دعوني والتمسوا غيري، فإنا مستقبلون أمراً له وجوه وألوان، لا تقوم به القلوب، ولا تثبت عليه العقول»[١]. وقد أشار (عليه أفضل الصلاة والسلام) إلى ما توقعته الصديقة فاطمة الزهراء (صلوات الله عليها) في كلامها السابق، وهما يأخذان من أصل واحد.
ولما أصروا عليه قال (ع) إقامة للحجة: «قد أجبتكم. واعلموا أني إن أجبتكم ركبت بكم ما أعلم، وإن تركتموني فإنما أنا كأحدكم، إلا أني أسمعكم
[١] نهج البلاغة ج: ١ ص: ١٨١، واللفظ له. تاريخ الطبري ج: ٣ ص: ٤٥٦ أحداث سنة خمس وثلاثين من الهجرة: خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب. الكامل في التاريخ ج: ٣ ص: ١٩٣ أحداث سنة خمس وثلاثين من الهجرة: ذكر بيعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب. الفتوح لابن أعثم ج: ٢ ص: ٤٣١ ذكر بيعة علي بن أبي طالب رضي الله عنه. وغيرها من المصادر.