فاجعة الطف: ابعادها، ثمراتها، توقيتها - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٠٣ - تأكيد السلطة على أهمية الإمامة وعلى الطاعة ولزوم الجماعة
وفاة النبي كعداوتهم النبي في حياته. وإن يُطَع قومكم لا تؤمّروا أبداً. ووالله لا ينيب هؤلاء إلى الحق إلا بالسيف». قال: «وعبد الله بن عمر بن الخطاب داخل إليهم قد سمع الكلام كله، فدخل وقال: يا أبا الحسن أتريد أن تضرب بعضهم ببعض؟! فقال: اسكت ويحك. فوالله لولا أبوك وما ركب مني قديماً وحديثاً ما نازعني ابن عفان ولا ابن عوف. فقام عبد الله فخرج»[١].
٢٠- كما أن المقداد رضي الله عنه قد أنكر ذلك أيضاً، وكان فيما قال: «أما والله لو أن لي على قريش أعواناً لقاتلتهم قتالي إياهم ببدر وأحد». فقال عبد الرحمن بن عوف: «ثكلتك أمك، لا يسمعن هذا الكلام الناس، فإني أخاف أن تكون صاحب فتنة وفرقة». فقال له المقداد: «إن من دعا إلى الحق وأهله لا يكون صاحب فتنة، ولكن من أقحم الناس في الباطل، وآثر الهوى على الحق، فذلك صاحب الفتنة والفرقة. فتربد وجه عبد الرحمن»[٢].
٢١- وعن صهبان مولى الأسلميين قال: «رأيت أبا ذر يوم دخل به على عثمان، فقال له: أنت الذي فعلت وفعلت. فقال أبو ذر: نصحتك فاستغششتني، ونصحت صاحبك فاستغشني. قال عثمان: كذبت، ولكنك تريد الفتنة وتحبها. قد انغلت الشام علينا ... قال أبو ذر: والله ما وجدت لي عذراً إلا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. فغضب عثمان، وقال: أشيروا عليّ في هذا الشيخ الكذّاب، إما أن أضربه أو أحبسه أو أقتله، فإنه قد فرّق جماعة المسلمين، أو أنفيه من أرض الإسلام ...»[٣].
٢٢- وعتب عثمان على أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) لتوديعه أبا ذر،
[١] شرح نهج البلاغة ج: ٩ ص: ٥٤.
[٢] شرح نهج البلاغة ج: ٩ ص: ٥٧، واللفظ له. وذكر بعضه في الأمالي للمفيد ص: ١٧١. والأمالي للطوسي ص: ١٩١.
[٣] شرح نهج البلاغة ج: ٣ ص: ٥٦، واللفظ له، وج: ٨ ص: ٢٥٩. الشافي في الإمامة ج: ٤ ص: ٢٩٦.