فاجعة الطف: ابعادها، ثمراتها، توقيتها - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٣٨ - الحكمة في التأكيد المذكور
وحينئذٍ لا يتسنى الاستفادة من الفاجعة في استحصال العِبر، وإصلاح المجتمع وتنفيره من الظلم والظالمين، وتذكيره بالمبادئ السامية التي نهض الإمام الحسين (ع) من أجلها، وضحّى هو وجميع أهل البيت (صلوات الله عليهم) في سبيلها. ولضاعت علينا الثمرات الكثيرة التي لازال التشيع والشيعة تجنيها بإحياء فاجعة الطف، والانطلاق منها لإحياء جميع مناسبات أهل البيت عليهم السلام.
ولعل ذلك هو الوجه في التأكيد المكثف من قِبَل الأئمة (صلوات الله عليهم) على إحياء هذه المناسبات والتذكير بها، والتركيز على الجوانب العاطفية فيها، وعلى الصرخة واستدرار الدمعة.
وهم عليهم السلام الأعرف بالأهداف السامية التي حملت الإمام الحسين (ع) على نهضته المباركة، والإقدام على تلك التضحيات الجسيمة التي تمخضت عنها. كما أنهم (صلوات الله عليهم) الأعرف أيضاً باستثمارها لصالح الدين وأهله.
تركيز النبي (ص) والأئمة عليهم السلام على الجانب المأساوي لنهضة الحسين (ع)
ومن الملفت للنظر والحقيق بالانتباه أن نهضة الإمام الحسين (صلوات الله عليه) قد تضمنت في مجمل أحداثها نكات جليلة حقيقة بالتنويه والتمجيد تكشف عن جوانب دينية قدسية، أو إنسانية نبيلة سبق أن تعرضنا لأكثرها بتفصيل عند الكلام في العبر التي تستخلص من الفاجعة.
كحفظ حرمة البيت والحرم الشريفين، وعدم البدء بالقتال، وتجنب العدوان، وسقي جيش الحر، وإيضاح الهدف بعيداً عن اللف والدوران، والإعلان عن خذلان الناصر وعن المصير المأساوي المنتظر- وهو القتل والشهادة- ليعرف من يتبعه على ماذا يقدم، وحثه (ع) لأصحابه وأهل بيته على تركه لوحده في مواجهة ذلك من دون حرج عليهم ولا ذمام، وصلابة الموقف