فاجعة الطف: ابعادها، ثمراتها، توقيتها - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٥ - امتناعه(ع) من الذهاب لجبل طيء
هؤلاء القوم قول لسنا نقدر معه على الانصراف. ولا ندري علام تنصرف بنا وبهم الأمور في عاقبة»[١].
وأخيراً كانت نتيجة اتفاقه (ع) مع الحرّ أن وصل إلى مكان بعيد عن الكوفة قريب من نهر الفرات، حيث الماء والزرع والقرى، وحيث يسهل تجمع الجيوش لقتاله، ويصعب أو يتعذر على من يريد نصره الوصول إليه.
ثم لما وصل كتاب ابن زياد للحر يأمره أن يجعجع بالحسين (ع) وأصحابه، وينزلهم على غير ماء ولا في قرية، قالوا له: دعنا ننزل نينوى أو الغاضريات أو شفية، فمنعهم، معتذراً بأن رسول ابن زياد عين عليه. فقال زهير بن القين رضي الله عنه للإمام الحسين (صلوات الله عليه): «يا ابن رسول الله إن قتال هؤلاء أهون من قتال من يأتينا من بعدهم. فلعمري ليأتينا من بعد من ترى ما لا قِبَل لنا به». فقال (ع): «ما كنت لأبدأهم بالقتال»[٢].
مع أنه (صلوات الله عليه) لو أصرّ على النزول في إحدى القرى الحصينة، فإن تركوه فذاك، وإن قاتلوه كانوا هم البادئين بالقتال، لا هو (ع). لكنه استجاب لهم، ولم يمانع.
[١] تاريخ الطبري ج: ٤ ص: ٣٠٧ أحداث سنة إحدى وستين من الهجرة، واللفظ له. الكامل في التاريخ ج: ٤ ص: ٥٠ أحداث سنة إحدى وستين من الهجرة: ذكر مقتل الحسين رضي الله عنه. البداية والنهاية ج: ٨ ص: ١٨٨ أحداث سنة إحدى وستين من الهجرة: صفة مقتله مأخوذة من كلام أئمة الشأن. ومثله مختصراً في أنساب الأشراف ج: ٣ ص: ٣٨٣ خروج الحسين بن علي من مكة إلى الكوفة. وغيرها من المصادر.
[٢] تاريخ الطبري ج: ٤ ص: ٣٠٩ في أحداث سنة إحدى وستين من الهجرة، واللفظ له. الكامل في التاريخ ج: ٤ ص: ٥٢ أحداث سنة إحدى وستين من الهجرة: ذكر مقتل الحسين رضي الله عنه. الفتوح لابن أعثم ج: ٥ ص: ٩٠ ذكر الحر بن يزيد الرياحي لما بعثه عبيد الله بن زياد لحربه الحسين بن علي رضي الله عنهما. الأخبار الطوال ص: ٢٥٢ خروج الحسين إلى الكوفة. إعلام الورى بأعلام الهدى ج: ١ ص: ٤٥١. وغيرها من المصادر.