فاجعة الطف: ابعادها، ثمراتها، توقيتها - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٩٩ - الزهراء عليها السلام الكبرى
وكنتم على شفا حفرة من النار، مذقة الشارب[١] ونُهزة الطامع[٢] وقبسة العجلان[٣]، وموطئ الأقدام تشربون الطرق[٤] وتقتاتون القد[٥] أذلة خاسئين، تخافون أن يتخطفكم الناس من حولكم، فأنقذكم الله تبارك وتعالى بمحمد (ص)، بعد اللتيا والتي. وبعد أن مني ببُهَم[٦] الرجال وذؤبان العرب، ومرَدَة أهل الكتاب. كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَاراً لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللهُ[٧] أو نجم قرن الشيطان أو فغرت فاغرة من المشركين قذف أخاه في لهواتها فلا ينكفئ حتى يطأ جناحها بأخمصه[٨] ويخمد لهبها بسيفه، مكدوداً في ذات الله، مجتهداً في أمر الله، قريباً من رسول الله، سيداً في أولياء الله، مشمراً ناصحاً، مجداً، كادحاً[٩]، لا تأخذه في الله لومة لائم.
وأنتم في رفاهية من العيش، وادعون فاكهون آمنون، تتربصون بنا الدوائر[١٠] وتتوكفون الأخبار[١١] وتنكصون عند النزال، وتفرون من القتال.
[١] المذقة اللبن الممزوج بالماء، شبهتهم عليها السلام بها لأنها رديئة.
[٢] النهزة بضم النون الأمر المعرض لأن يغتنم من دون أن يكون له قوة يمتنع بها.
[٣] القبسة هي الأخذ من النار. وقد شبهتهم عليها السلام بذلك لعدم القوة والمنعة فيهم، فيأخذ منهم العجلان من دون حاجة إلى تروٍ وإعداد.
[٤] الطرق بسكون الراء: الماء المجتمع الذي يخاض فيه ويبال ويبعر، فيصير كدِراً.
[٥] القَد بفتح القاف جلد السخلة. وقد ورد أنهم كانوا يأكلونه لشدة حاجتهم وجهدهم.
[٦] جمع بهمة بضم الباء الشجاع. وقيل هو الفارس الذي لا يدرى من أين يؤتى له من شدة بأسه.
[٧] سورة المائدة الآية: ٦٤.
[٨] أخمص القدم ما يرتفع من وسطها فلا يصيب الأرض. وفي بعض طرق الخطبة:« حتى يطأ صماخها بأخمصه» والصماخ وسط الرأس من جهة الأذن.
[٩] الكادح الذي يجهد نفسه وينهكها في سبيل مقصوده وتحقيق مراده.
[١٠] يعني: تنتظرون أن تدور علينا الدوائر وتنزل بنا المصائب.
[١١] يعني: تتوقعون الأخبار وتنتظرونها.