فاجعة الطف: ابعادها، ثمراتها، توقيتها - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٢٦ - الأحاديث والفتاوى في دعم هذا الاتجاه
وما أكثر ما ورد في ذلك عن السلطة وأتباعها ومن سار في خطها، وعليه جرى عملهم وسيرتهم.
الأحاديث والفتاوى في دعم هذا الاتجاه
بل حاولوا دعم ذلك بأحاديث رواها أتباع السلطة، لتكون ديناً يتدين به، كحديث ابن عباس عن النبي (ص) أنه قال: «من رأى من أميره شيئاً يكرهه فليصبر عليه. فإنه من فارق الجماعة شبراً فمات إلا مات ميتة جاهلية»[١]، وغيره.
وعلى ذلك جرت فتاوى كثير من فقهاء الجمهور. قال الشوكاني تعقيباً على الحديث المذكور: «فيه دليل على وجوب طاعة الأمراء وإن بلغوا في العسف والجور إلى ضرب الرعية وأخذ أموالهم. فيكون هذا مخصصاً لعموم قوله تعالى: مَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ، وقوله تعالى: وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا»[٢].
وقال ابن حجر: «قال ابن بطال: في الحديث حجة في ترك الخروج على السلطان ولو جار. وقد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب والجهاد معه. وأن طاعته خير من الخروج عليه. لما في ذلك من حقن الدماء
[١] صحيح البخاري ج: ٨ ص: ٨٧ كتاب الفتن: ما جاء في قوله تعالى:\i وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّة\E وما كان النبي( ص) يحذر من الفتن، واللفظ له. صحيح مسلم ج: ٦ ص: ٢١ كتاب الإمارة: باب الأمر بلزوم الجماعة عند ظهور الفتن. السنن الكبرى للبيهقي ج: ٨ ص: ١٥٧ كتاب قتال أهل البغي: باب الصبر على أذى يصيبه من جهة إمامه وإنكار المنكر بقلبه وترك الخروج عليه. مسند أحمد ج: ١ ص: ٢٧٥، ٢٩٧ مسند عبد الله بن العباس بن عبد المطلب( رضي الله تعالى عنه). سنن الدارمي ج: ٢ ص: ٢٤١ كتاب الجهاد: باب لزوم الطاعة والجماعة. كتاب السنة لابن أبي عاصم ص: ٥١٠. مسند أبي يعلى ج: ٤ ص: ٢٣٥. معرفة السنن والآثار ج: ٦ ص: ٢٨٩. إرواء الغليل ج: ٨ ص: ١٠٥. وغيرها من المصادر الكثيرة جداً.
[٢] نيل الأوطار ج: ٧ ص: ٣٦٠.