فاجعة الطف: ابعادها، ثمراتها، توقيتها - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢١٩ - تأكيد السلطة على أهمية الإمامة وعلى الطاعة ولزوم الجماعة
صدق الأمير، لا يجتمع من شقّ عصا المسلمين وخالف أمير المؤمنين وقاتِلَه في طاعة الله في الجنة»[١].
٥٧- وقد تقدم في أوائل هذا المبحث كتاب الوليد بن يزيد بن عبد الملك لرعيته المتضمن لتعظيم أمر طاعة الخلفاء ولزوم جماعتهم[٢] ... إلى غير ذلك مما يجده المتتبع من أجل التعرف على نظرتهم للطاعة ولزوم الجماعة وفهمهم لها. من دون ملاحظة لأهلية الخليفة، وسلوكه في نفسه، وسيرته في المسلمين، وعدله وجوره. بل مع التأكيد على عدم دخلها في وجوب الطاعة والحفاظ على الجماعة.
٥٨- ولم يكتف أتباع السلطة في تأكيد شرعيتها وعدم شرعية الخروج عليها حتى نسبوا ذلك لأبي ذر رضي الله عنه، مع ما هو المعلوم من موقفه منها وإنكاره عليها.
فعن العوام بن حوشب عن رجل من بني ثعلبة بن سعد قال: «رأيت أبا ذر وقوم يقولون له: فعل بك هذا الرجل وفعل، فهل أنت ناصب لنا راية فتجتمع إليك الرجال؟ فقال: لو أن ابن عفان صلبني على أطول جذع لسمعت وأطعت واحتسبت وصبرت، فإنه من أذل السلطان فلا توبة له. فرجعوا»[٣].
٥٩- ويبدو إغراق السلطة في ذلك بنحو يعم التكليف الشرعي الشخصي الثابت للمكلف نتيجة تحقق سببه في حقه إذا لم يثبت عند السلطان.
فمن المعلوم- تبعاً للنصوص الكثيرة- أن الصوم والإفطار يتبعان رؤية الهلال. فمن رأى الهلال صام أو أفطر وإن لم تثبت الرؤية عند السلطان ولم يعلن ذلك لعامة الناس.
[١] البصائر والذخائر ج: ٣ ص: ٤٧١، واللفظ له. نثر الدر للآبي ج: ٥ ص: ٢١ الباب الثاني: كلام الحجاج.
[٢] تقدم في ص: ١٨٠.
[٣] أنساب الأشراف ج: ٦ ص: ١٧١ أمر أبي ذر.