فاجعة الطف: ابعادها، ثمراتها، توقيتها - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٧٣ - امتعاض ذوي الدين من انحراف السلطة عن تعاليمه
في العرب في الحلم والعقل وعدم الإغراق في الاهتمام بالمكاسب الشخصية، ومع ذلك يقول: «قد بلونا آل أبي طالب فلم نجد عندهم إيالة للملك ولا صيانة للمال ولا مكيدة في الحرب ...»[١].
وقد أوضح معاوية إحكامه لبناء هذه الدولة في وصيته لابنه يزيد، حيث قال له في مرضه الذي توفي فيه: «يا بني إني قد كفيتك الرحلة والترحال، ووطأت لك الأشياء، وذللت لك الأعداء، وأخضعت لك أعناق العرب، وجمعت لك من جمع واحد. وإني لا أتخوف أن ينازعك هذا الأمر الذي استتب لك إلا أربعة نفر ...»[٢].
امتعاض ذوي الدين من انحراف السلطة عن تعاليمه
وبقي هناك ثلة من المسلمين من ذوي الدين والمثل، أو ممن يتظاهرون بذلك، ينظرون لما يجري على مضض. وعمدة ما يشغل بالهم ويقلقهم، أو يظهرون القلق من أجله، هو انحراف السلطة، وخروجها عن تعاليم الدين، وظلمها وطغيانها، واستئثارها، وما يجري مجرى ذلك.
أما مسألة تحريف الدين وضياع معالمه فلا يظهر منهم التوجه له والاهتمام بأمره والحديث حوله، فضلًا عن العمل لمنعه.
ونتيجة لذلك ينحصر الإصلاح بنظرهم بتغيير السلطة، وجعل الخلافة
[١] أنساب الأشراف ج: ١٢ ص: ٣٢٢، واللفظ له، ج: ١٢ ص: ٣٣٧ في أمر الأحنف بن قيس. جمهرة الأمثال لابي هلال العسكري ج: ١ ص: ١٤١ في قولهم:« أست المرأة أحق بالمجمر». البلدان لابن الفقيه الهمذاني ص: ٢٤٦.
[٢] تاريخ الطبري ج: ٤ ص: ٢٣٨ أحداث سنة ستين من الهجرة، واللفظ له. البداية والنهاية ج: ٨ ص: ١٢٣ أحداث سنة ستين من الهجرة. تاريخ ابن خلدون ج: ٣ ص: ١٨ وفاة معاوية. الفتوح لابن أعثم ج: ٤ ص: ٣٥٤ ذكر الكتاب والعهد إلى يزيد. وغيرها من المصادر.