فاجعة الطف: ابعادها، ثمراتها، توقيتها - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١١٧ - استغلال المعارضة للفاجعة ضد الحكم الأموي
في أبيات كثيرة يرثي بها الإمام الحسين (ع) وأصحابه، ويؤكد على شدة جريمة قتلهم[١]، وله شعر آخر يتضمن ندمه وحسرته لتقاعسه عن نصره[٢].
كما أن الظاهر أن كثيراً من التوابين قد ندموا على ترك نَصره (ع) مع قدرتهم عليه. بل هم إنما سمّوا بالتوابين لذلك. وإن كان الظاهر أن كثيراً منهم عجز عن نصر الإمام الحسين (صلوات الله عليه)، لأن ابن زياد قد سجنه. أو لأنه قد سدّ الطرق بنحو يتعذر عليه الوصول إلى الإمام الحسين (ع)، كما أشرنا إلى ذلك في المقدمة.
استغلال المعارضة للفاجعة ضد الحكم الأموي
هذا كله مضافاً إلى أن الجريمة- بأبعادها الواقعية والعاطفية- قد استغلت على أتم وجوه الاستغلال من قبل المعارضة.
وأظهرها في ذلك الوقت عبد الله بن الزبير العدو اللدود لأهل البيت (صلوات الله عليهم) ولعموم بني هاشم، كما تشهد بذلك مواقفه المشهورة. وقد أشرنا لبعضها في المقدمة[٣]، ويأتي الإشارة لبعضها في الموضع المناسب.
ومع ذلك فقد حاول أن يستغل الفاجعة لصالحه. فقد كان في جملة كلامه- بعد أن ذمّ أهل العراق عامة والكوفة خاصة- أن ذكر الإمام الحسين (ع) فقال: «ولكنه اختار الميتة الكريمة على الحياة الذميمة. فرحم الله حسيناً وأخزى قاتل
[١] تاريخ الطبري ج: ٤ ص: ٣٥٩- ٣٦٠ أحداث سنة إحدى وستين من الهجرة، واللفظ له. البداية والنهاية ج: ٨ ص: ٢٢٩ في شيء من أشعاره التي رويت عنه. تاريخ دمشق ج: ٣٧ ص: ٤٢٠ في ترجمة عبيد الله بن الحر بن عمرو. الفتوح لابن أعثم ج: ٦ ص: ٣٠٢ ابتداء خبر عبيد الله بن الحر الجعفي.
[٢] تاريخ دمشق ج: ٣٧ ص: ٤٢١ في ترجمة عبيد الله بن الحر بن عمرو. ترجمة الإمام الحسين( ع) من طبقات ابن سعد ص: ٩٤، ٩٦.
[٣] تقدم في ص: ٦٧.