فاجعة الطف: ابعادها، ثمراتها، توقيتها - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٩٨ - الزهراء عليها السلام الكبرى
تقاته، ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، وأطيعوا الله فيما أمركم به ونهاكم عنه، فإنه إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء.
ثم قالت:
أيها الناس اعلموا أني فاطمة وأبي محمد (ص). أقول عوداً وبدواً، ولا أقول ما أقول غلطاً، ولا أفعل ما أفعل شططاً، قَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ. فإن تعزوه[١] وتعرفوه تجدوه أبي دون نسائكم، وأخا ابن عمي دون رجالكم. ولنعم المعزى إليه. صلى الله عليه وآله وسلم. فبلغ الرسالة، صادعاً بالنذارة مائلًا عن مدرجة المشركين[٢] ضارباً ثبجهم[٣] آخذاً بأكظامهم[٤]، داعياً إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة، يكسر [يجذ] الأصنام وينكث الهام، حتى انهزم الجمع وولوا الدبر. حتى تفرى الليل عن صبحه[٥] وأسفر الحق عن محضه[٦]، ونطق زعيم الدين، وخرست شقاشق[٧] الشياطين، وطاح وشيظ[٨] النفاق، وانحلت عقد الكفر والشقاق، وفهتم بكلمة الإخلاص[٩] في نفر من البيض الخماص[١٠].
[١] يعني: تنسبوه في أهله.
[٢] يعني: عن مسلك المشركين وطريقتهم.
[٣] الثبج من كل شيء وسطه أو أعلاه.
[٤] الأكظام جمع كظَم، وهو مخرج النفس. وذلك كناية عن أنه( ص) أحرج المشركين وضيق عليهم.
[٥] يعني: انقشع ظلام الكفر والباطل وتجلى نور الحق والإيمان.
[٦] يعني: اتضح الحق محضاً من دون لبس بباطل.
[٧] شقشق الجمل هدر، والطير صوّت.
[٨] الوشيظ التاج أو الحلف. والمراد هنا سقوط دعوة النفاق وانهيارها وخمودها.
[٩] يعني: نطقتم بكلمة التوحيد.
[١٠] وهم النبي وأهل بيته( صلوات الله عليهم). وفيه إشارة إلى أنهم عليهم السلام أهل دعوة التوحيد وحملتها، وباقي المسلمين تبع لهم فيها. وهو المناسب لاقتصار النبي( ص) في المباهلة على نفسه الشريفة وأهل بيته، من دون أن يدخل معهم غيرهم من المسلمين مهما كان شأنهم في الدين والتقوى. كما يناسبه أيضاً قول أمير المؤمنين( ع) في كتابه إلى معاوية:« فإنا صنائع ربنا والناس بعد صنائع لنا».