فاجعة الطف: ابعادها، ثمراتها، توقيتها - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٩٣ - قوة الكيان الإسلامي العام في عصر الإمام الحسين(ع)
الصراع الحاد بين الصدر الأول يعرض الكيان الإسلامي للانهيار
أولًا: لأن الصراع الحاد بعد ارتحال النبي (ص) للرفيق الأعلى يعرض الكيان الإسلامي العام للوهن والتفكك، أو الانهيار بردّة ونحوها، لأن الناس حديثو عهد بالإسلام، ولم يتركز بعد في نفوسهم.
قال أنس بن مالك: «وما نفضنا أيدينا من تراب قبر رسول الله (ص) حتى أنكرنا قلوبنا»[١].
وقال أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) في خطبة له عند مسيره إلى البصرة: «إن الله لما قبض نبيه استأثرت علينا قريش بالأمر، ودفعتنا عن حق نحن أحق به من الناس كافة. فرأيت أن الصبر على ذلك أفضل من تفريق كلمة المسلمين وسفك دمائهم، والناس حديثو عهد بالإسلام، والدين يمخض مخض الوطب، يفسده أدنى وهن، ويعكسه أقل خلف ...»[٢].
وقد تكرر من أمير المؤمنين وبقية الأئمة (صلوات الله عليهم) بيان هذه المضامين ونحوها.
قوة الكيان الإسلامي العام في عصر الإمام الحسين (ع)
ولا يقاس ذلك بعصر الإمام الحسين (صلوات الله عليه)، حيث ضرب
[١] مسند أبي يعلى ج: ٦ ص: ١١٠ فيما رواه عاصم عن أنس، واللفظ له. مسند أحمد ج: ٣ ص: ٢٢١، ٢٦٨ مسند أنس. سنن ابن ماجة ج: ١ ص: ٥٢٢ كتاب الجنائز: باب ذكر وفاته ودفنه( ص). سنن الترمذي ج: ٥ ص: ٢٤٩ أبواب المناقب عن رسول الله( ص) في باب لم يسمه قبل باب ما جاء في ميلاد النبي( ص). صحيح ابن حبان ج: ١٤ ص: ٦٠١ كتاب التاريخ: باب وفاته( ص): ذكر إنكار الصحابة قلوبهم عند دفن صفي الله( ص). الاستذكار لابن عبد البر ج: ٣ ص: ٨٠. التمهيد لابن عبد البر ج: ١٩ ص: ٣٢٣، وج: ٢٣ ص: ٣٩٤. تفسير القرطبي ج: ٤ ص: ٢٢٥. وغيرها من المصادر الكثيرة جداً.
[٢] شرح نهج البلاغة ج: ١ ص: ٣٠٨.