فاجعة الطف: ابعادها، ثمراتها، توقيتها - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٩٠ - مطالبة الجماهير ببيعة أمير المؤمنين(ع)
ومن أهم دواعيه (ع) لذلك تجنب الفتنة، حيث يعلم (ع) بما يترتب عليها من تداعيات وسلبيات على الإسلام والمسلمين.
ويشير إلى ذلك كلامه (ع) مع عثمان حينما دخل عليه بعد أن شكاه الناس له، حيث قال في جملته: «وإني أنشدك الله أن لا تكون إمام هذه الأمة المقتول. فإنه كان يقال: يقتل في هذه الأمة إمام يفتح عليها القتل والقتال إلى يوم القيامة. ويلبس أمورها عليها، ويبث الفتن عليها، فلا يبصرون الحق من الباطل، يموجون فيها موجاً، ويمرجون فيها مرجاً»[١].
وقد كاد أمير المؤمنين (عليه أفضل الصلاة والسلام) يستوعب الخلاف، ويحلّ الأزمة بسلام، لولا سوء إدارة عثمان، وفساد بطانته، وضعف شخصيته، وتأرجح موقفه.
وانتهى الأمر بحصار عثمان، ثم قتله. بل المنع من دفنه، لولا استنجاد ذويه بأمير المؤمنين[٢] (ع).
مطالبة الجماهير ببيعة أمير المؤمنين (ع)
واندفعت بعد ذلك الجماهير من خاصة المسلمين وعامتهم تريد بيعة أمير المؤمنين (ع)، لأنه الشخصية الأولى- ولو في عصره- بنظرهم، ولما يتميز به من
[١] نهج البلاغة ج: ٢ ص: ٦٩، واللفظ له. تاريخ الطبري ج: ٣ ص: ٣٧٦ أحداث سنة أربع وثلاثين من الهجرة: ذكر الخبر عن صفة اجتماعهم لذلك وخبر الجرعة. الكامل في التاريخ ج: ٣ ص: ١٥١ أحداث سنة أربع وثلاثين من الهجرة: ذكر ابتداء قتل عثمان. البداية والنهاية ج: ٧ ص: ١٨٨- ١٨٩ أحداث سنة أربع وثلاثين من الهجرة. إمتاع الأسماع ج: ١٣ ص: ٢٠٨. وغيرها من المصادر.
[٢] شرح نهج البلاغة ج: ٢ ص: ١٥٨، ج: ١٠ ص: ٦. تاريخ الطبري ج: ٣ ص: ٤٣٨ أحداث سنة خمس وثلاثين من الهجرة: ذكر الخبر عن الموضع الذي دفن فيه عثمان رضي الله عنه ... الكامل في التاريخ ج: ٣ ص: ١٨٠ أحداث سنة خمس وثلاثين من الهجرة: ذكر الموضع الذي دفن فيه ومن صلى عليه. وغيرها من المصادر.