فاجعة الطف: ابعادها، ثمراتها، توقيتها - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٢٨ - عقدة احترام سنة الشيخين
فإنه كالصريح في أن عمل أبي بكر سنّة تصلح لأن تتبع، كسنّة رسول الله (ص)، وأن الوظيفة مع اختلافهما التخيير بينهما، ولا يتعين الأخذ بسنّة رسول الله (ص).
وكيف كان فنظراً لاحترام الجمهور للشيخين احتراماً يبلغ حدّ التقديس، نتيجة العوامل المتقدمة، حاول كثير منهم أن يقروا ما صدر عنهما من التشريعات، ويجعلوا سنتهما ماضية بنفسها- من دون نظر لموافقتها للكتاب المجيد والسنة الشريفة- بحيث لا يحق لأحد الخروج عنها، كما سبق في حديث أمير المؤمنين (عليه أفضل الصلاة والسلام)[١].
وقد بقي ذلك بعده (ع)، مع شدة النكير عليه منه ومن الأئمة من ذريته (صلوات الله عليهم) ومن شيعتهم، وبعض من اقتنع بوجهة نظرهم.
حتى ورد في الحديث عن ابن عباس: «قال: تمتع النبي (ص). فقال عروة بن الزبير: نهى أبو بكر وعمر عن المتعة. فقال ابن عباس: ما يقول عرية؟! قال: يقول: نهى أبو بكر وعمر عن المتعة. فقال ابن عباس: أراهم سيهلكون. أقول: قال النبي (ص)، ويقول: نهى أبو بكر وعمر»[٢].
وفي حديث آخر أنه قال: «يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء.
[١] تقدم في ص: ٣٠٢ وما بعدها.
[٢] مسند أحمد ج: ١ ص: ٣٣٧ مسند عبد الله بن العباس بن عبد المطلب، واللفظ له. جامع بيان العلم وفضله ج: ٢ ص: ١٩٦. تذكرة الحفاظ ج: ٣ ص: ٨٣٧ في ترجمة محمد بن عبد الملك بن أيمن. سير أعلام النبلاء ج: ١٥ ص: ٢٤٣ في ترجمة ابن أيمن. المغني لابن قدامة ج: ٣ ص: ٢٣٩. الشرح الكبير لابن قدامة ج: ٣ ص: ٢٣٩. الفقيه والمتفقه ج: ١ ص: ٣٧٧. حجة الوداع ج: ١ ص: ٣٩٨ ح: ٣٦٩ الباب الرابع والعشرون الأحاديث الواردة في أمر رسول الله( ص) بفسخ الحج بعمرة في حجة الوداع ... وغيرها من المصادر.