فاجعة الطف: ابعادها، ثمراتها، توقيتها - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٢٩ - التركيز على فاجعة الطف وعلى ظلامة أهل البيت عليهم السلام
سلطانه. وذلك يرفع معنوياتهم في أنفسهم، ويوجب تعاطف الناس معهم. وكلاهما مكسب مهمّ في حساب المبادئ.
التركيز على فاجعة الطف وعلى ظلامة أهل البيت عليهم السلام
الثاني: التركيز على فاجعة الطف، وعلى الجانب العاطفي منها بالخصوص، والانطلاق من ذلك للتذكير بظلامة أهل البيت (صلوات الله عليهم)، وظلامة الحق الذي يحملونه ويدعون إليه، ولشجب الظالمين، والإنكار عليهم، والتنفير منهم.
ثم تثبيت هوية التشيع في التولي لأولياء الله عز وجل، والبراءة من أعدائه وأعداء أهل البيت عليهم السلام وظالميهم وغاصبي حقوقهم. والاهتمام بالحقيقة من أجل الحقيقة، لا من أجل المكاسب المادية.
وكان الأئمة (صلوات الله عليهم) يتحرون المناسبات المختلفة للتذكير بالفاجعة، وللتفاعل بها. ويؤكدون على إحيائها بالحث على زيارة الإمام الحسين (صلوات الله عليه)، وقول الشعر فيه والبكاء عليه، والتأكيد على أهمية الدمعة في ذلك، والقيام بمظاهر الحزن المختلفة من أجله (ع)، وحضور مجالس العزاء.
مع بيان عظيم أجر ذلك وجزيل ثوابه بوجه مذهل. كل ذلك في نصوص وممارسات كثيرة منهم عليهم السلام تفوق حد الإحصاء.
وقد فتحوا لشيعتهم الباب لأمرين لم يألفهما عامة المسلمين ولو بسبب الظروف الخانقة والفتن المتلاحقة والعصبية العمياء، التي أذهلتهم عن التعرف على واقع دينهم، والأخذ بتعاليمه الحقة التي رووها[١]، وأمروا بالرجوع فيها
[١] فقد روى الجمهور الحث على زيارة قبور أهل البيت( صلوات الله عليهم) والإمام الحسين( ع) خاصة. راجع مقتل الحسين للخوارزمي ج: ٢ ص: ١٦٦- ١٧٢ الفصل الرابع عشر في ذكر زيارة تربة الحسين صلوات الله عليه وفضلها. وذخائر العقبى ص: ١٥١ ذكر ما جاء في زيارة قبر الحسين بن علي رضي الله عنهما. والفتوح لابن أعثم ج: ٤ ص: ٣٣١- ٣٣٢ ابتداء أخبار مسلم بن عقيل والحسين بن علي وولده وشيعته من ورائه وأهل السنة وما ذكروا في ذلك من الاختلاف. وغيرها من المصادر.
كما روى الجمهور أيضاً استحباب صوم يوم الغدير تجديداً لذكرى نصب النبي( ص) لأمير المؤمنين( ع) وإعلان ولايته. تاريخ بغداد ج: ٨ ص: ٢٨٤ في ترجمة حبشون بن موسى بن أيوب. تاريخ دمشق ج: ٤٢ ص: ٢٣٣ في ترجمة علي بن أبي طالب رضي الله عنه. البداية والنهاية ج: ٥ ص: ٢٣٣ في فصل لم يسمه، وج: ٧ ص: ٣٨٦ في حديث غدير خم. السيرة النبوية لابن كثير ج: ٤ ص: ٤٢٥ فصل في إيراد الحديث الدال على أنه( ع) خطب بمكان بين مكة والمدينة مرجعه من حجة الوداع يقال له غدير خم. شواهد التنزيل ج: ١ ص: ٢٠٠، ٢٠٣. وغيرها من المصادر.