فاجعة الطف: ابعادها، ثمراتها، توقيتها - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٣٧ - موقف معاوية المسبق من الجريمة
إدراك الوليد بن عتبة سوء أثر الجريمة على الأمويين
بل يظهر أن الوليد بن عتبة بن أبي سفيان قد أدرك ذلك من أول الأمر، فهو لم يستجب ليزيد حينما أمره بقتل الإمام الحسين (ع) إن لم يبايع. ولما عتب عليه مروان بن الحكم في ذلك لم يعتبه، بل أصرّ على موقفه. وقد بادر يزيد فعزله عن ولاية المدينة المنورة، كما سبق[١].
ولما سار الحسين (ع) إلى الكوفة كتب الوليد إلى ابن زياد: «أما بعد فإن الحسين بن علي قد توجه إلى العراق. وهو ابن فاطمة، وفاطمة بنت رسول الله. فاحذر يا ابن زياد أن تأتي إليه بسوء، فتهيج على نفسك وقومك في هذه الدنيا ما لا يسدّه شيء، ولا تنساه الخاصّة والعامّة أبداً مادامت الدنيا»[٢].
وربما نسب هذا الكتاب لمروان بن الحكم[٣]. لكن نفسية مروان ومواقفه- قبل قتل الإمام الحسين (صلوات الله عليه) وبعده- لا تناسب ذلك.
وكيف كان فالكتاب المذكور يكشف عن إدراك كاتبه مسبقاً لشدة بشاعة الجريمة وأثرها السلبي على السلطة الغاشمة وبني أمية عامة.
موقف معاوية المسبق من الجريمة
ولعل ذلك هو الذي دعا معاوية إلى أن يوصي يزيد بالإمام الحسين (ع)
[١] تقدمت مصادره في ص: ١٢٤- ١٢٥.
[٢] بحار الأنوار ج: ٤٤ ص: ٣٦٨، واللفظ له. مقتل الحسين للخوارزمي ج: ١ ص: ٢٢١ الفصل الحادي عشر. الفتوح لابن أعثم ج: ٥ ص: ٧٨ ذكر مسير الحسين إلى العراق، إلا أن فيه بدل« أن تأتي إليه بسوء فتهيج»« أن تبعث إليه رسولًا فتفتح».
[٣] تاريخ دمشق ج: ١٤ ص: ٢١٢ في ترجمة الحسين بن علي بن أبي طالب. تهذيب الكمال ج: ٦ ص: ٤٢٢ في ترجمة الحسين بن علي بن أبي طالب. ترجمة الإمام الحسين من طبقات ابن سعد ص: ٦٢ ح: ٢٨٣.