فاجعة الطف: ابعادها، ثمراتها، توقيتها - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٠٠ - الزهراء عليها السلام الكبرى
فلما اختار الله لنبيه دار أنبيائه، ومأوى أصفيائه، ظهر فيكم حسكة[١] النفاق، وسمل جلباب الدين[٢]، ونطق كاظم الغاوين[٣]، ونبغ خامل الأقلين[٤]، وهدر فنيق المبطلين[٥]، فخطر[٦] في عرصاتكم، وأطلع الشيطان رأسه من مغرزه[٧] هاتفاً بكم، فألفاكم لدعوته مستجيبين، وللعزة فيه ملاحظين[٨]، ثم استنهضكم فوجدكم خفافاً، وأحشمكم فألفاكم غضاباً[٩] فوسمتم غير إبلكم[١٠] ووردتم غير مشربكم[١١].
هذا والعهد[١٢] قريب، والكلم رحيب[١٣]، والجرح لما
[١] الحسك والحسكة والحسيكة الحقد، تشبيهاً بنبات الحسك.
[٢] سمل بمعنى صار خلِقاً. والجلباب نوع من الثياب، وأضيف للدين على نحو التشبيه. نظير قوله تعالى:\i قد أنزلنا عليكم لباساً يواري سوءاتكم وريشاً ولباس التقوى ذلك خير\E( سورة الأعراف الآية: ٢٦). ومرادها عليها السلام أن الدين قد ضعف أثره فيهم.
[٣] الكاظم هو الحابس صوته. ومرادها عليها السلام أن الغواة نطقوا بعد النبي( ص) بعد أن كانوا قد اضطروا للسكوت في حياته.
[٤] يعني: أن الخاملين الذين لا شأن لهم قد رفعوا رؤوسهم بعد النبي( ص).
[٥] هدر البعير ردد صوته في حنجرته، والفنيق هو الفحل الذي لا يركب لكرامته على أهله.
[٦] خطر في مشيته سار معجباً بنفسه يرفع يديه ويضعهما.
[٧] كأنها عليها السلام تشبه الشيطان بالقنفذ الذي يخفي رأسه في بدنه عند الخوف، فإذا ذهب الخوف أطلع رأسه. وكذلك حال الشيطان بعد وفاة النبي( ص).
[٨] يعني: تنظرون لأسباب العز التي يسوّل بها الشيطان، وتنتهزون الفرصة من أجلها.
[٩] أحشمه: هيجه وأغضبه. وكأنها عليها السلام تريد أن الشيطان هيجهم واختبرهم فوجدهم قد فقدوا أحلامهم ورشدهم، فخفوا لطلب الدنيا يغضبون لها، وينعطفون إليها.
[١٠] وسم الحيوان: كواه. وكانوا يفعلون به ذلك ليتميز به على أنه ملكه.
[١١] يعني: أنكم أتيتم إلى ماء ليس بماء لكم فشربتم منه. وأرادت عليها السلام بهاتين الفقرتين الكناية عن غصبهم للخلافة، وسلبها من أهلها، وهم أهل البيت عليهم السلام.
[١٢] لا يبعد كون مرادها عليها السلام أن العهد الذي أخذ عليهم من الله تعالى ورسوله( ص) في أمر الخلافة قريب، لم يبعد أمده، كي يمكن الغفلة عنه ونسيانه.
[١٣] الكلم: الجرح، والرحيب من الرحب، وهو السعة. وكأن مرادها عليها السلام أن جرح الإسلام وأهل البيت عليهم السلام بوفاة النبي( ص) واسع عميق.