فاجعة الطف: ابعادها، ثمراتها، توقيتها - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٥٩ - تراجع المأمون عن موقف آبائه
ويبدو أن المهدي قد أقنع نفسه بذلك، وجرى عليه. فقد قال البلاذري: «وقال أمير المؤمنين المهدي وذكر الوليد: رحمه الله، ولا رحم قاتله، فإنه كان إماماً مجتمعاً عليه. وقيل له: إن الوليد كان زنديقاً. فقال: إن خلافة الله أعز وأجل من أن يوليها من لا يؤمن به»[١].
وقد دخل على الرشيد ابن للغمر بن يزيد أخي الوليد بن يزيد الأموي المتقدم. ولما عرّف نفسه للرشيد قال له: «رحم الله عمك الوليد، ولعن يزيد الناقص، فإنه قتل خليفة مجمعاً عليه. ارفع حوائجك» فرفعها. فقضاها[٢].
ويبدو أن ثقافة السلطة العباسية أخذت بهذا الاتجاه وفسح المجال لتمجيد الأمويين في محاولة تعميم هذه الثقافة في الجمهور، كردّ فعل على موقف أهل البيت (صلوات الله عليهم) وشيعتهم السلبي من الأمويين، خصوصاً بعد فاجعة الطف، واستغلال الخلاف المذهبي- في أمر الخلافة واحترام الأولين- بين الشيعة والجمهور لتأكيد ولاء الجمهور للأمويين واحترامهم، مضادة للشيعة.
تراجع المأمون عن موقف آبائه
ولما جاء عهد المأمون أدرك أن ظلامة أهل البيت (عليهم أفضل الصلاة
[١] أنساب الأشراف ج: ٩ ص: ١٨٤ خلافة الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان: عند ذكر مقتله. وقريب منه في البداية والنهاية ج: ١٠ ص: ٩ أحداث سنة ست وعشرين ومائة من الهجرة: مقتل الوليد بن يزيد بن عبد الملك، وسير أعلام النبلاء ج: ٥ ص: ٣٧٢ في ترجمة الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان، وتاريخ الإسلام ج: ٨ ص: ٢٩١ في ترجمة الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم الخليفة الفاسق، وغيرها من المصادر.
[٢] الكامل في التاريخ ج: ٥ ص: ٢٩١ أحداث سنة ست وعشرين ومائة من الهجرة، واللفظ له. تاريخ ابن خلدون ج: ٣ ص: ١٠٦ مقتل الوليد وبيعة يزيد. الأغاني ج: ٧ ص: ٨٢ أخبار الوليد بن يزيد ونسبه: لعن الرشيد قاتليه( يزيد الناقص).