فاجعة الطف: ابعادها، ثمراتها، توقيتها - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٦١ - تراجع المأمون عن موقف آبائه
قيل إنه أحيى السنة وأمات البدعة![١] فأعلن النصب والعداء لأمير المؤمنين (صلوات الله عليه) ولذريته، وفعل الأفاعيل في سبيل ذلك. ونشط في عهده الفقهاء والرواة ممن هم على خلاف خط أهل البيت عليهم السلام. وبذلك عاد مسار ثقافة السلطة إلى ما كان عليه في عهد المنصور ومن بعده.
ودونت في قرنه- وهو القرن الثالث- أصول كتب الحديث عند الجمهور وصحاحهم، وشيدت عقيدتهم في تقديم الأولين، وفي عدالة الصحابة عموماً، بما في ذلك معاوية وأمثاله.
وتأكد ذلك عند العامة على مرّ الزمن وتجذر فيهم، بل أغرقوا فيه حتى ربما ضاقت السلطة ببعض مواقفهم وممارساتهم.
ففي سنة مائتين وسبعين للهجرة قضت السلطة على صاحب الزنج. قال العلاء بن صاعد بن مخلد: «لما حمل رأس صاحب الزنج، ودخل به المعتضد إلى بغداد، دخل في جيش لم يرَ مثلُه، واشتق أسواق بغداد والرأس بين يديه. فلما صرنا بباب الطاق صاح قوم من درب من تلك الدروب: رحم الله معاوية وزاد. حتى علت أصوات العامة بذلك، فتغير وجه المعتضد، وقال: ألا تسمع يا أبا عيسى؟! ما أعجب هذا! وما الذي اقتضى ذكر معاوية في هذا الوقت؟!.
والله لقد بلغ أبي إلى الموت، وما أفلَتّ أنا إلا بعد مشارفته، ولقينا كل جهد وبلاء، حتى أنجينا هؤلاء الكلاب من عدوهم، وحصّنا حرمهم وأولادهم.
فتركوا أن يترحموا على العباس وعبد الله ابنه ومن ولد من الخلفاء، وتركوا
[١] راجع تاريخ الإسلام ج: ١٧ ص: ١٣ أحداث سنة أربع وثلاثين ومائتين من الهجرة: إظهار المتوكل للسنة، والبداية والنهاية ج: ١٠ ص: ٣٨٧ أحداث سنة سبع وأربعين ومائتين من الهجرة: في ترجمة المتوكل على الله، وتاريخ بغداد ج: ٧ ص: ١٨٠ في ترجمة جعفر أمير المؤمنين المتوكل على الله، والوافي بالوفيات ج: ١١ ص: ١٠١ في ترجمة المتوكل على الله جعفر بن محمد أبي الفضل، وفوات الوفيات ج: ١ ص: ٢٨٩ في ترجمة المتوكل العباسي، وغيرها من المصادر.