فاجعة الطف: ابعادها، ثمراتها، توقيتها - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦١ - قتل الإمام الحسين(ع) هو الجريمة الأولى
للفريقين.
وإذا اختص الشيعة بالقول بالنص الإلهي على إمامة الحسين (صلوات الله عليه)، وأنه هو الإمام الحق دون غيره، فلا إشكال بين المسلمين قاطبة في أنه (ع) في عصره هو الرجل الأول في المسلمين، أفضلهم عند الله عز وجل، وأرفعهم مقاماً، وأعظمهم كرامة، وأولاهم بالإمامة من غيره.
وقال البلاذري: «وكان رجال من أهل العراق ولثمان أهل الحجاز[١] يختلفون إلى الحسين يجلّونه ويعظّمونه، ويذكرون فضله، ويدعونه إلى أنفسهم، ويقولون: إنا لك عضد ويد. ليتخذوا الوسيلة إليه، وهم لا يشكّون في أن معاوية إذا مات لم يعدل الناس بحسين أحداً»[٢].
وثانياً: من قربه من النبي (ص)، فهو بقية أهل البيت الذين كان (ص) يخصهم بعواطفه وألطافه. ولازال بقايا الصحابة يذكرون مفردات ذلك، ويحدثون به.
حتى إن غير واحد من الصحابة أنكروا على عبيد الله بن زياد ويزيد بن معاوية حينما أخذا ينكتان ثغر الإمام الحسين (صلوات الله عليه) بالقضيب لما وضع رأسه بين أيديهما، وذكروا لهما أن رسول الله (ص) كان يقبل ثغره، كأنس بن مالك[٣]،
[١] اللثام: ما وضع على الفم أو الأنف من العمامة أو اللثام. ويبدو من بعض النصوص التاريخية أن ذوي المقام الاجتماعي في الحجاز كانوا يلتزمون باللثام كزي تقليدي. فيكون المراد الإشارة لهم.
[٢] أنساب الأشراف ج: ٣ ص: ٣٦٦ أمر الحسين بن علي بن أبي طالب.
[٣] مجمع الزوائد ج: ٩ ص: ١٩٥ كتاب المناقب: باب مناقب الحسين بن علي عليهما السلام. المعجم الكبير ج: ٣ ص: ١٢٥ مسند الحسين بن علي: ذكر مولده وصفته. البداية والنهاية ج: ٦ ص: ٢٦٠ الأخبار بمقتل الحسين بن علي رضي الله عنهما، ج: ٨ ص: ٢٠٧ أحداث سنة إحدى وستين من الهجرة: صفة مقتله مأخوذة من كلام أئمة الشأن. بغية الطلب في تاريخ حلب ج: ٣ ص: ٣٨ في ترجمة الحسين بن علي بن عبد مناف أبي طالب. وغيرها من المصادر.
وقد روي ما ظاهره الإنكار في صحيح البخاري ج: ٤ ص: ٢١٦ كتاب بدء الخلق: باب مناقب المهاجرين وفضلهم، وسنن الترمذي ج: ٥ ص: ٣٢٥ أبواب المناقب عن رسول الله( ص): باب بعد باب مناقب أبي محمد الحسن بن علي بن أبي طالب، ومسند أحمد ج: ٣ ص: ٢٦١ مسند أنس بن مالك( رضي الله تعالى عنه)، وصحيح ابن حبان ج: ١٥ ص: ٤٢٩ كتاب إخباره( ص) عن مناقب الصحابة: مناقب الحسن والحسين رضي الله عنهما، ومسند أبي يعلى ج: ٥ ص: ٢٢٨ ح: ٢٨٤١، وغيرها من المصادر الكثيرة جداً.