فاجعة الطف: ابعادها، ثمراتها، توقيتها - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٢٣ - إقدام السلطة على تدوين السنة
وأخذوا تدريجاً بتثبيت الضوابط لذلك، حتى تبلور الفقه عن طريق الفقهاء- على اختلاف مشاربهم وتوجهاتهم- من دون تدخل مباشر من السلطة.
تعامل السلطة مع الواقع الجديد بتنسيق وحذر
وقد فرض هذا الأمر أخيراً في الواقع الإسلامي، نتيجة لما سبق، حتى اضطرت السلطة لغض النظر عنه، بل للاعتراف به.
وقد حاولت التعامل معه بنحو من التنسيق والحذر يخفف من وقعه عليها، وتناقضه معها. وذلك بأمرين:
إقدام السلطة على تدوين السنة
الأول: الاهتمام بتدوين السنة، ولو بالنحو الذي يعجبها- على خلاف ما كان عليه الأولون- في محاولة منها للسيطرة على مسيرة الحديث والفقه.
فقد كتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر بن محمد بن حزم: «انظر ما كان من حديث رسول الله (ص)، أو سنة ماضية، أو حديث عمرة فاكتبه، فإني خشيت دروس العلم وذهاب أهله»[١].
وعن الزهري: «أمرنا عمر بن عبد العزيز بجمع السنن، فكتبناها دفتراً دفتراً، فبعث إلى كل أرض له عليها سلطان دفتراً»[٢].
[١] الطبقات الكبرى ج: ٨ ص: ٤٨٠ في ترجمة عمرة بنت عبد الرحمن، واللفظ له. وج: ٢ ص: ٣٨٧ عند ذكر عمرة بنت عبد الرحمن وعروة بن الزبير. معرفة السنن والآثار ج: ٦ ص: ٣٨٩. التمهيد لابن عبد البر ج: ١٧ ص: ٢٥١. الأعلام للزركلي ج: ٥ ص: ٧٢. تقييد العلم ج: ١ ص: ٢٥٢ ح: ٢١٨ الرواية عن الطبقة الثانية والثالثة من التابعين في ذلك. المعرفة والتاريخ ج: ١ ص: ٤٤١. وغيرها من المصادر.
[٢] جامع بيان العلم وفضله ج: ١ ص: ٧٦.