فاجعة الطف: ابعادها، ثمراتها، توقيتها - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٦٩ - إنكار أمير المؤمنين والزهراء عليهما السلام لما حصل
أرجلهم»[١]. وقال أبو ذر: «أما لو قدمتم من قدّم الله، وأخرتم من أخر الله، وأقررتم الولاية والوراثة في أهل بيت نبيكم، لأكلتم من فوق رؤوسكم ومن تحت أقدامكم»[٢].
انحراف مسار السلطة في الإسلام
لكن أمر الإسلام عملياً بعد النبي (ص) لم يجر على ما أراده الله عز وجل ورسوله (ص)، بل تعثرت الأمة في طريقها، وانحرفت عن خط أهل البيت (صلوات الله عليهم)، وخرجت بالسلطة عنهم، وعن الالتزام بالنص على الإمام المعصوم. بل من دون نظام بديل حتى لو لم يكن إلهياً.
وصار المعيار في الإمامة البيعة ولو بالقسر والقهر- مهما كانت منزلة المبايَع نسباً، وأثراً في الإسلام، وسلوكاً في نفسه ومع الناس- اعترافاً بالأمر الواقع ورضوخاً له.
إنكار أمير المؤمنين والزهراء عليهما السلام لما حصل
وقد وقف أمير المؤمنين الإمام علي (صلوات الله عليه) وخاصة أصحابه ممن ثبت معه موقف المنكر لذلك، إقامة للحجة.
كما استثمرت الصديقة سيدة النساء فاطمة الزهراء (صلوات الله عليها) حصانتها نسبياً، فدعمت موقفهم، وأصحرت بالشكوى والإنكار لما حصل في خطبتيها الجليلتين[٣]، وأحاديثها ومواقفها الصلبة في بقية عمرها القصير،
[١] أنساب الأشراف ج: ٢ ص: ٢٧٤ أمر السقيفة.
[٢] تاريخ اليعقوبي ج: ٢ ص: ١٧١ في أيام عثمان.
[٣] راجع ملحق رقم( ١)،( ٢).