فاجعة الطف: ابعادها، ثمراتها، توقيتها - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٣٩ - الحكمة في التأكيد المذكور
والإصرار عليه من دون تراجع، وعزة النفس وإباء الضيم ... إلى غير ذلك مما هو مدعاة للفخر والاعتزاز.
ومن المعلوم أن النبي (ص) كان يفخر بأهل بيته عليهم السلام وينوه بفضلهم ويشيد بفضائلهم ومناقبهم، ويلفت نظر أمته إليها، حتى من لم يدركوا عصره منهم، كالإمام زين العابدين (ع) في عبادته، والإمام الباقر (ع) في علمه وشمائله، والمهدي المنتظر (عجل الله تعالى فرجه الشريف) في فتحه وإصلاحه للمجتمع الإنساني. وكذلك الأئمة من بعده، حيث كان يشيد بعضهم ببعض، وينوه بفضله ورفعة شأنه.
ولكنهم جميعاً حين يتعرضون لنهضة الإمام الحسين (صلوات الله عليهم) يقتصرون على الجانب المأساوي منها، ويركزون على المظلومية وانتهاك الحرمة وما يناسبها من التفجع والحسرة والبكاء والعَبرة، ويحثون على إحيائها بما يناسب ذلك، ويؤكدون عليه بنحو ملفت للنظر، من دون أن يتعرضوا لشيء من النكات السابقة التي هي مدعاة للفخر والاعتزاز ويعطوها حجمها المناسب من التنويه والتمجيد في عرض تلك النهضة الشريفة وإلفات نظر الأمة إليها.
ولا يظهر لنا في وجه ذلك إلا أن الجانب المأساوي هو الجانب المهم في النهضة الشريفة وفي استثمارها لصالح المبدأ والدين، كما ذكرناه آنفاً.
التأكيد على أهمية الإمامة في الدين وبيان ضوابطها
الثالث: بيان أهمية الإمامة في الدين وضوابطها وشروطها ووجوبها، وعدم خلوّ الأرض من الإمام، ورفعة مقام الإمام عند الله عز وجل، وتميزه عن رعيته بالعلم والعصمة وكثير من صفات الكمال، ووجوب معرفته وموالاته وطاعته والتسليم له، وحرمة الردّ عليه والاستهانة بشأنه ... إلى غير ذلك.