فاجعة الطف: ابعادها، ثمراتها، توقيتها - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٩٨ - إعلان معاوية بن يزيد عن جرائم جده وأبيه
إعلان معاوية بن يزيد عن جرائم جده وأبيه
وكان يزيد قد عهد بالخلافة من بعده لابنه معاوية، فأعلن معاوية عن جرائم جده وأبيه، بنحو يوحي بعدم شرعية خلافتهما، ثم رفض تحمل مسؤولية الخلافة، وتعيين ولي العهد له.
فقد خطب الناس، وقال في جملة ما قال: «ألا وإن جدي معاوية بن أبي سفيان نازع الأمر من كان أولى به منه في القرابة برسول الله، وأحق في الإسلام، سابق المسلمين وأول المؤمنين، وابن عم رسول رب العالمين، وأبا بقية خاتم المرسلين. فركب منكم ما تعلمون، وركبتم منه ما لا تنكرون، حتى أتت منيته، وصار رهناً بعمله.
ثم قلّد أبي وكان غير خليق للخير، فركب هواه، واستحسن خطأه، وعظم رجاؤه، فأخلفه الأمل، وقصر عنه الأجل. فقلّت منعته، وانقطعت مدّته، وصار في حفرته، رهناً بذنبه، وأسيراً بجرمه».
ثم بكى وقال: «إن أعظم الأمور علينا علمنا بسوء مصرعه، وقبح منقلبه. وقد قتل عترة رسول الله، وأباح الحرمة، وحرق الكعبة.
وما أنا بالمتقلد أموركم، ولا المتحمل تبعاتكم. فشأنكم أمركم. فوالله لئن كانت الدنيا مغنماً لقد نلنا منها حظاً. وإن تكن شراً فحسب آل أبي سفيان ما أصابوا منها».
فقال له مروان بن الحكم: «سنّها فينا عمرية». قال: «ما كنت أتقلدكم حياً وميتاً. ومتى صار يزيد بن معاوية مثل عمر؟! ومن لي برجل مثل رجال عمر؟!».
هذا ما رواه اليعقوبي[١].
[١] تاريخ اليعقوبي ج: ٢ ص: ٢٥٤ أيام معاوية بن يزيد بن معاوية، واللفظ له. هذا هو النص الوارد في الطبعة التي اعتمدنا عليها، ولكن ما ورد في الطبعة الرابعة ١٣٩٤ ه-/ ١٩٧٤ م في النجف الأشرف منشورات المكتبة الحيدرية ج: ٢ ص: ٢٤١ هكذا:« ومتى صار ابن يزيد مثل عمر؟!». وقريب منه في النجوم الزاهرة ج: ١ ص: ١٦٣- ١٦٤ ذكر خلافة معاوية بن يزيد بن أبي سفيان الأموي ثالث خلفاء بني أمية ووفاته، وينابيع المودة ج: ٣ ص: ٣٧.