فاجعة الطف: ابعادها، ثمراتها، توقيتها - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٤ - امتناعه(ع) من الذهاب لجبل طيء
زياد يستطيع حينئذ محاصرة الكوفة وضبط أطرافها، بحيث يتعذر على من يعرف بالتشيع الوصول للإمام الحسين (ع).
وفعلًا قام ابن زياد بذلك. قال ابن سعد: «وجعل الرجل والرجلان والثلاثة يتسللون إلى حسين من الكوفة، فبلغ ذلك عبيد الله، فخرج فعسكر بالنخيلة، واستعمل على الكوفة عمرو بن حريث، وأخذ الناس بالخروج إلى النخيلة، وضَبَط الجسر فلم يترك أحداً يجوزه»[١].
امتناعه (ع) من الذهاب لجبل طيء
كما أنه (صلوات الله عليه) في الطريق بعد لقائه مع الحر التقى بالطرماح بن عدي الطائي، فذكر له الطرماح أنه رأى الناس قد جُمعوا من أجل أن يسرَّحوا لقتاله. وقال له: «فإن أردت أن تنزل بلداً يمنعك الله به حتى ترى من رأيك، ويستبين لك ما أنت صانع، فسر حتى أنزلك مناع جبلنا الذي يدعى (أجأ). امتنعنا والله به من ملوك غسان وحمير، ومن النعمان بن المنذر، ومن الأسود والأحمر. والله إن دخل علينا ذل قط. فأسير معك حتى أنزلك القرية، ثم نبعث إلى الرجال ممن بأجأ وسلمى من طيء. فوالله لا يأتي عليك عشرة أيام حتى يأتيك طيء رجالًا وركباناً. ثم أقم فينا ما بدا لك. فإن هاجك هيج فأنا زعيم لك بعشرين ألف طائي يضربون بين يديك بأسيافهم. والله لا يوصَل إليك أبداً ومنهم عين تطرف».
فجزاه الإمام الحسين (ع) وقومه خيراً، وقال: «إنه قد كان بيننا وبين
[١] ترجمة الحسين( ع) من طبقات ابن سعد ص: ٦٩- ٧٠ ح: ٢٩٠، واللفظ له. سير أعلام النبلاء ج: ٣ ص: ٣٠٠ في ترجمة الحسين الشهيد. أنساب الأشراف ج: ٣ ص: ٣٨٨ خروج الحسين بن علي من مكة إلى الكوفة. وغيرها من المصادر.