فاجعة الطف: ابعادها، ثمراتها، توقيتها - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٣٨ - موقف أبي بن كعب وموته
وسيعلم الغالبون العقد خط [حظ. صح] من ينقصون»[١].
بل يبدو أنه ضاق صدر أُبي بن كعب، فأراد أن يجهر بالحقيقة وإن تعرض للخطر. ففي حديث جندب بن عبد الله البجلي عنه قال: «فسمعته يقول: هلك أصحاب العقدة ورب الكعبة. ولا آسى عليهم. أحسبه قال مراراً ... ثم قال: اللهم إني أعاهدك لئن أبقيتني إلى يوم الجمعة لأتكلمن بما سمعت من رسول الله، لا أخاف فيه لومة لائم ...»[٢].
وفي حديث عتي بن ضمرة عن أبي أيضاً: «فقال: لئن عشت إلى هذه الجمعة لأقولن فيها قولًا لا أبالي استحييتموني عليه أو قتلتموني ...»[٣].
لكنه لم يبق للجمعة، بل مات يوم الخميس أو يوم الجمعة، كما في تتمة حديثي جندب بن عبد الله وعتي بن ضمرة المتقدمين.
وعلم الله كيف مات وما سبب موته؟!، إذ يبدو أن الوضع كان حرجاً، خصوصاً في عهد عمر. كما يناسبه ما تقدم في كلام أمير المؤمنين (ع) وعثمان بن عفان وطلحة بن عبيد الله وغيرهم عنه، والنظر في تاريخه وسيرته.
حتى إن السيد المرتضى حينما ذكر أن غرض عمر من تدبير الشورى بالوجه المعروف هو التحايل لصرف الخلافة عن أمير المؤمنين (ع)، تجنباً عن محذور التصريح بصرفها عنه (ع)، حاول ابن أبي الحديد الرد عليه، فقال:
[١] المصنف لعبد الرزاق ج: ١١ ص: ٣٢٢ باب الإمام راع.
[٢] الطبقات الكبرى ج: ٣ ص: ٥٠١ في ترجمة أبي بن كعب، واللفظ له. الأحاديث المختارة ج: ٣ ص: ٣٤٦- ٣٤٧ ما رواه جندب أظنه ابن عبد الله بن سفيان .. عن أبي بن كعب رضي الله عنه. تاريخ دمشق ج: ٧ ص: ٣٤١ في ترجمة أبي بن كعب. وغيرها من المصادر.
[٣] الطبقات الكبرى ج: ٣ ص: ٥٠٠- ٥٠١ في ترجمة أبي بن كعب، واللفظ له. تاريخ دمشق ج: ٧ ص: ٣٤٠ في ترجمة أبي بن كعب. وغيرها من المصادر. تهذيب الكمال ج: ٢ ص: ٢٧٠ في ترجمة أبي بن كعب. سير أعلام النبلاء ج: ١ ص: ٣٩٩ في ترجمة أبي بن كعب. وغيرها من المصادر.