فاجعة الطف: ابعادها، ثمراتها، توقيتها - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٠٣ - خطبة له(ع) يستعرض فيها كثيرا من البدع
الذرية[١]، وتدقهم الفتنة كما تدق النار الحطب، وكما تدق الرحا بثفالها، ويتفقهون لغير الله، ويتعلمون لغير العمل، ويطلبون الدنيا بأعمال الآخرة».
ثم أقبل بوجهه، وحوله ناس من أهل بيته وخاصته وشيعته، فقال:
«قد عمل الولاة قبلي أعمالًا خالفوا فيها رسول الله (ص) متعمدين لخلافه، ناقضين لعهده، مغيرين لسنته. ولو حملت الناس على تركها، وحولتها إلى مواضعها، وإلى ما كانت في عهد رسول الله (ص)، لتفرق عني جندي، حتى أبقى وحدي، أو قليل من شيعتي الذين عرفوا فضلي، وفرض إمامتي من كتاب الله عز وجل وسنة رسول الله (ص).
أرأيتم لو أمرت بمقام إبراهيم (ع) فرددته إلى الموضع الذي وضعه فيه رسول الله[٢] (ص)، ورددت فدك إلى ورثة فاطمة عليها السلام، ورددت صاع رسول
[١] لعله إشارة إلى ما حدث بعد قتل الإمام الحسين( ع) من سبي عوائل وذراري أهل البيت( صلوات الله عليهم).
[٢] فقد روي عن الإمام الباقر( ع) أنه قال:« كان المقام لازقاً بالبيت فحوله عمر». راجع تهذيب الأحكام ج: ٥ ص: ٤٥٤.
روى الفاكهي عن عائشة أن المقام كان في زمن النبي( ص) سقع البيت. أخبار مكة ج: ١ ص: ٤٥٥ ذكر موضع المقام من أول مرة. وروى أيضاً عن عبد الله بن سلام: أن النبي( ص) قدم مكة من المدينة فكان يصلي إلى المقام وهو ملصق بالكعبة حتى توفي رسول الله( ص). أخبار مكة ج: ١ ص: ٤٤٣ ذكر المقام وفضله. شفاء الغرام ج: ١ ص: ٣٩٣ ذكر موضع المقام في الجاهلية والإسلام.
وقد نص غير واحد على أن عمر هو الذي أخر المقام بعد أن كان ملصقاً بالبيت. الطبقات الكبرى ج: ٣ ص: ٢٨٤ ذكر استخلاف عمر رضي الله عنه. أنساب الأشراف ج: ١٠ ص: ٣٢٤ ترجمة عمر بن الخطاب. تاريخ اليعقوبي ج: ٢ ص: ١٣٧ في أيام عمر بن الخطاب. الثقات لابن حبان ج: ٢ ص: ٢١٨. الكامل في التاريخ ج: ٢ ص: ٥٦٢ أحداث سنة ثمان عشرة من الهجرة. فتح الباري ج: ٨ ص: ١٢٩. تفسير ابن كثير ج: ١ ص: ١٧٦. عمدة القاري ج: ٤ ص: ٢٤١. التمهيد لابن عبد البر ج: ١٣ ص: ١٠٠. وغيرها من المصادر.
وقد روي عن عائشة أنها قالت:« إن المقام كان في زمن رسول الله( ص) وفي زمن أبي ملتصقاً بالبيت ثم أخره عمر». فتح الباري ج: ٨ ص: ١٢٩، وتفسير ابن كثير ج: ١ ص: ١٧٦، وكنز العمال ج: ١٤ ص: ١١٧ ح: ٣٨١٠٢. الدر المنثور ج: ١ ص: ١٢٠، وعلل الحديث لابن أبي حاتم ج: ١ ص: ٢٩٨ علل أخبار رويت في مناسك الحج وأدائه وثوابه ونحو ذلك.
وقال سفيان بن عيينة:« كان المقام في سقع البيت على عهد النبي( ص) فحوله عمر إلى مكانه بعد النبي( ص)». تفسير ابن أبي حاتم ج: ١ ص: ٢٢٦، واللفظ له. تفسير ابن كثير ج: ١ ص: ١٧٦.
وروي عن ابن جريج أنه قال:« سمعت عطاء وغيره من أصحابنا يزعمون أن عمر أول من رفع المقام فوضعه موضعه الآن، وإنما كان في قبل الكعبة». المصنف لعبد الرزاق ج: ٥ ص: ٤٨ كتاب المناسك: باب المقام. أخبار مكة للفاكهي ج: ١ ص: ٤٥٤ ذكر موضع المقام من أول مرة ... شفاء الغرام ج: ١ ص: ٣٩٣ ذكر موضع المقام في الجاهلية والإسلام ...
وروي عن سعيد بن جبير أنه قال:« كان المقام في وجه الكعبة، وإنما قام إبراهيم حين ارتفع البنيان فأراد أن يشرف على البناء. قال: فلما كثر الناس خشي عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يطأوه بأقدامهم فأخرجه إلى موضعه هذا الذي هو به اليوم حذاء موضعه الذي كان به قدام الكعبة». أخبار مكة ج: ١ ص: ٤٥٤ ذكر موضع المقام من أول مرة ... شفاء الغرام ج: ١ ص: ٣٩٣ ذكر موضع المقام في الجاهلية والإسلام.
وقد فصل الكلام في ذلك محمد طاهر الكردي ذاكراً جميع الروايات والأقوال في ذلك، وقد انتهى إلى أن الأصح كون عمر هو الذي أخرّ المقام إلى موضعه اليوم. راجع التاريخ القويم ج: ٤ ص: ٢٤ موضع المقام.