فاجعة الطف: ابعادها، ثمراتها، توقيتها - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٠٤ - الزهراء عليها السلام الكبرى
على ما أطلب وأزاول.
أتقولون: مات محمد (ص)؟ فخطب جليل، استوسع وهنه[١]، واستنهر فتقه[٢]، وانفتق رتقه[٣]، واظلمت الأرض لغيبته، وكسفت الشمس والقمر، وانتثرت النجوم لمصيبته، وأكدت الآمال[٤]، وخشعت الجبال، وأضيع الحريم، وأزيلت الحرمة عند مماته[٥].
فتلك والله النازلة الكبرى، والمصيبة العظمى، لا مثلها نازلة، ولا بائقة[٦] عاجلة، أعلن بها كتاب الله جل ثناؤه، في أفنيتكم، وفي ممساكم، ومصبحكم، يهتف في أفنيتكم[٧] هتافاً، وصراخاً، وتلاوة، وألحاناً. ولقبله ما حلَّ بأنبياء الله ورسله، حكم فصل، وقضاء حتم: وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ[٨].
إيهاً بني قيلة[٩] أأهضم تراث أبي؟ وأنتم بمرأى مني ومسمع، ومنتدى[١٠]
[١] استوسع يعني: اتسع، والوهن الضعف. وكأنها عليها السلام تريد أن موته( ص) أوجب سريان الضعف في أمته. وقد تقرأ:« وهيه» من الوهي وهو الشق والخرق.
[٢] استنهر الفتق اتسع.
[٣] رتق الفتق أصلحه، ورتق فتق القوم أصلح ذات بينهم. وكأنها عليها السلام تريد أن رسول الله( ص) سعى جاهداً لرتق فتق قومه وإصلاح أمرهم، وبموته انفتق رتقه، ورجعوا إلى ما كانوا عليه من الفساد والانشقاق.
[٤] أكدى الرجل: بخل، وأكدى العام: أجدب. وهو في المقام كناية عن خيبة الآمال.
[٥] كأنها عليها السلام تشير إلى انتهاك حرمة أهل البيت عليهم السلام بعد وفاة النبي( ص).
[٦] البائقة الداهية الشديدة.
[٧] الأفنية جمع فناء بالكسر، وهو الساحة أمام البيت.
[٨] سورة آل عمران الآية: ١٤٤.
[٩] قال في لسان العرب:« وقَيلة أم الأوس والخزرج. وفي حديث سلمان: ابني قيلة. يريد الأوس والخزرج قبيلتي الأنصار. وقيلة اسم أم لهم قديمة. وهي قيلة بنت كاهل».
[١٠] المنتدى: مجلس القوم ومتحدثهم.