فاجعة الطف: ابعادها، ثمراتها، توقيتها - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٧٧ - تحجير عمر على كبار الصحابة
تخوف عمر بن الخطاب من أطماع قريش
كما أن شدة عمر بن الخطاب وضيق بعض الصحابة من ذلك- على ما سبق في حديث طلحة وغيره[١]- جعلته يخشى من محاولة قريش التخلص منه، أو الخروج عليه.
حتى إنه لما طعن لم يبرئ الصحابة من التآمر عليه، بل سألهم فقال: «عن ملأ منكم ومشورة كان هذا الذي أصابني؟». فتبرؤوا من ذلك وحلفوا[٢].
وقد أدرك أن عامة المسلمين المنتشرين في أقطار الأرض، ما داموا في سكرة الفتوح والغنائم والانتصارات، فهم في غفلة عن كل تغيير، بل هم يستنكرون ذلك، لما للسلطة ورموزها من الاحترام في نفوسهم.
تحجير عمر على كبار الصحابة
ومن أجل إبقائهم على غفلتهم رأى أن اللازم الحجر على كبار الصحابة وذوي الشأن منهم، وحبسهم في المدينة المنورة، وجعلهم تحت سيطرته، بحيث لا يخرج منهم خارج عنها إلا تحت رقابة مشددة، من أجل الالتزام بتعاليمه والسير على خطه. ولا أقل من عدم الخروج عنه، وزرع بذور الخلاف والانشقاق.
لأن صحبتهم للنبي (ص)، وقدمهم في الإسلام، واشتراكهم في حروبه الأولى، تجعل لهم حرمة في نفوس عامة المسلمين، قد يستثمرونها من أجل كشف
[١] تقدم في ص: ١٨٧ وما بعدها.
[٢] المصنف لعبد الرزاق ج: ١٠ ص: ٣٥٧ كتاب أهل الكتابين: باب هل يدخل المشرك الحرم. المصنف لابن أبي شيبة ج: ٨ ص: ٥٨١- ٥٨٢ كتاب المغازي: ما جاء في خلافة عمر بن الخطاب. الاستيعاب ج: ٣ ص: ١١٥٣- ١١٥٤ في ترجمة عمر بن الخطاب رضي الله عنه. الطبقات الكبرى ج: ٣ ص: ٣٤٨ ذكر استخلاف عمر رضي الله عنه. تاريخ دمشق ج: ٤٤ ص: ٤٢٠ في ترجمة عمر بن الخطاب. تاريخ المدينة ج: ٣ ص: ٩٠٤ دعاء عمر عند طعنه. شرح نهج البلاغة ج: ١٢ ص: ١٨٧. وغيرها من المصادر.