فاجعة الطف: ابعادها، ثمراتها، توقيتها - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٤٤ - ظهور الاختلاف في الحديث والقضاء والفتوى
كما أنه لم يكن يعلم أن صرف الفضة بالفضة لا يصلح إلا مثلًا بمثل[١].
وإذا بلغ الجهل بالخاصة ذلك فما هو حال العامة، خصوصاً البعيدين عن المدينة؟!.
وقد قال ابن عباس لأهل البصرة وهو على المنبر: «أخرجوا صدقة صومكم» فلم يعرف الناس مراده، فطلب ممن كان حاضراً من أهل المدينة أن يوضحوا ذلك للناس، لأنهم لا يعلمون عن زكاة الفطرة شيئاً، وكانوا يجهلون وجوبها[٢]. وعلم الله تعالى كم هناك من شواهد على الجهل بالأحكام الشرعية بنحو يبلغ حد المأساة.
ظهور الاختلاف في الحديث والقضاء والفتوى
وبذلك ظهر الاختلاف في الحديث المروي عن النبي (ص)، كما هو المعلوم بالرجوع لمصادره، وقد تضمنه الحديث السابق عن أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) في بيان أسباب اختلاف الأحاديث عن النبي[٣] (ص).
كما شاع الاختلاف بين القضاة والمفتين مع قربهم من عهد النبي[٤] (ص)،
[١] السنن الكبرى للبيهقي ج: ٥ ص: ٢٨٢ كتاب البيوع: جماع أبواب الربا: باب ما يستدل به على رجوع من قال من الصدر الأول لا ربا إلا في النسيئة عن قوله ونزوعه عنه. فتح الباري ج: ١٣ ص: ٢٧٠. المجموع للنووي ج: ١٠ ص: ٣٩. أضواء البيان ج: ١ ص: ١٦٨.
[٢] سنن أبي داود ج: ١ ص: ٣٦٥ كتاب الزكاة: باب من روى نصف صاع من قمح. السنن الكبرى للبيهقي ج: ٤ ص: ١٦٨ كتاب الزكاة: جماع أبواب زكاة الفطرة: باب من قال يخرج من الحنطة في صدقة الفطر نصف صاع. عمدة القاري ج: ٩ ص: ١١٤. تحفة الأحوذي ج: ٣ ص: ٢٨٢. نصب الراية ج: ٢ ص: ٥٠٧. الأحكام لابن حزم ج: ٢ ص: ٢٤٢- ٢٤٣. وغيرها من المصادر.
[٣] تقدم في ص: ١٩١- ١٩٣.
[٤] ومن مفردات ذلك ما تجده في صحيح مسلم ج: ٥ ص: ١٢٥ كتاب الحدود: باب حد الخمر، ومسند أحمد ج: ٣ ص: ١١٥ مسند أنس بن مالك، وسنن الدارمي ج: ٢ ص: ٣٥٤ كتاب الفرائض: باب قول عمر في الجد، والسنن الكبرى للبيهقي ج: ٦ ص: ٢٤٧ كتاب الفرائض: باب من ورث الإخوة للأب والأم أو الأب مع الجد، ومسند أبي يعلى ج: ٥ ص: ٣٦٨ ح: ٣٠١٥، وغيرها من المصادر الكثيرة.