فاجعة الطف: ابعادها، ثمراتها، توقيتها - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٩٧ - تأكيد السلطة على أهمية الإمامة وعلى الطاعة ولزوم الجماعة
من ثلاث سنين.
٢- ومن الطريف جداً ما رواه ابن الأثير. فإنه- بعد أن ذكر بيعة معاوية ليزيد بالشام بالترغيب والترهيب، وأنه ورد المدينة فنال من النفر الذين بلغه إباءهم البيعة، وشتمهم في وجوههم، ثم خطب فأرعد وأبرق مهدداً معرضاً بهم- قال: «ثم دخل على عائشة، وقد بلغها أنه ذكر الحسين وأصحابه، فقال: لأقتلنهم إن لم يبايعوا، فشكاهم إليها، فوعظته، وقالت له: بلغني أنك تتهددهم بالقتل. فقال: يا أم المؤمنين، هم أعز من ذلك. ولكني بايعت ليزيد، وبايعه غيرهم. أفترين أن أنقض بيعة قد تمت؟! ...»[١].
فكأنَّ مثل هذه البيعة بيعة إلهية نقضها أعظم جريمة من الموبقات الكثيرة التي ارتكبها معاوية!.
٣- ولما تخلف أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) ومن معه عن بيعة أبي بكر، واجتمعوا في بيت سيدة النساء الصديقة فاطمة الزهراء (صلوات الله عليها) أرسل إليهم عمر ليخرجهم من بيتها. وقال له: «إن أبوا فقاتلهم»، فأقبل عمر ومن معه بقبس من نار، فلقيتهم سيدة النساء، وقالت: «يا ابن الخطاب أجئت لتحرق دارنا؟!». قال: «نعم، أو تدخلوا فيما دخلت فيه الأمة»[٢].
[١] الكامل في التاريخ ج: ٣ ص: ٥٠٨- ٥٠٩ أحداث سنة ست وخمسين من الهجرة: ذكر البيعة ليزيد بولاية العهد. ونحوه في الفتوح لابن أعثم ج: ٤ ص: ٣٤١ ذكر خبر معاوية في خروجه إلى الحج ومما كان منه بمكة والمدينة ورجوعه.
[٢] العقد الفريد ج: ٤ ص: ٢٤٢ فرش كتاب العسجدة الثانية في الخلفاء وتواريخهم وأخبارهم: سقيفة بني ساعدة، واللفظ له. المختصر في أخبار البشر ج: ١ ص: ١٥٦ ذكر أخبار أبي بكر الصديق وخلافته.