الأمن في القرآن الكريم والسنة - النماني، خالد - الصفحة ٢٣٧ - المبحث الثالث العلاقة بين الأمن والعدالة الاجتماعية
الإنسان، فالعقل قاضٍ بمدح مناصري العدالة والمدافعين عنها.
إنّها أمنية الولد من أبيه أن ينظر إلى جميع أولاده بعين العدل والإنصاف، وكذلك هي أمنية الطلاب في المدرسة؛ إذ يتوقعون من المعلم أن ينظر إليهم بالعدل والإنصاف، فإذا لم يتوفر عنصر العدل في المدرسة سوف تعيش مشكلة حقيقية وخللاً دائماً، وكذا الحال بالنسبة إلى جميع أفراد المجتمع أما عند إقرار العدل في المجتمع سوف يساعد الحكومة على تنفيذ برامجها لإطمئنان الناس وثقتهم بها، فإنّ للعدالة ايجابيات كثيرة لا تحصى.
وقد عرّفت العدالة: «بأنّها إعطاء كل ذي حق حقه»[٥٩٠]، أو «وضع الشيء في موضعه»[٥٩١] يعني كل فرد بحكم العقل والشرع والعرف إذا كان يستحق مقاماً ما, يجب أن يوضع فيه، فالعدالة ليست التساوي المطلق في جميع الجوانب، وهذا ما نستفاده من القرآن الكريم، بحيث نفى وأدان التساوي المفسد، قال تعالى: {أفَنَجْعَلُ المُسْلِمِينَ كَالمُجْرِمِينَ}[٥٩٢]، وقوله تعالى: {أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالمُفْسِدِينَ فِي الأرض أَمْ نَجْعَلُ المُتَّقِينَ كَالفُجَّار}[٥٩٣]. وقوله تعالى: {أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وقائِماً يَحْذَرُ الآخرة ويَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ والَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الالبابِ}[٥٩٤].
[٥٩٠] تفسير الميزان, السيد الطباطبائي, ج١ ص٣٧٩.
[٥٩١] رسالة في التحسين والتقبيح العقليين, الشيخ جعفر سبحاني, ص٢٥.
[٥٩٢] سورة القلم: ٣٥.
[٥٩٣] سورة ص: ٢٨.
[٥٩٤] سورة الزمر: ٩.