الأمن في القرآن الكريم والسنة - النماني، خالد - الصفحة ٢٢٦ - ٣ الخمس والزكاة
وفي عصر دولة الإمام المهدي الموعود عجل الله تعالى فرجه الشريف تجمع الضرائب والزكاة وتوزع بالعدل لمستحقيها عندها يتحول الفقر إلى ذكرى مؤلمة في تأريخ البشر، ويعيش الناس في بحبوحة الأمن والرفاه وتستقر الأوضاع فيأمن الناس على أموالهم وأنفسهم، ويقسم المال صحاحاً بالسوية بين الناس، ويملأ قلوب أمة محمد صلى الله عليه وآله غنى، ويسعهم عدله حتى أنّه يأمر منادياً فينادي: من له حاجة؟ فما يأتيه أحد إلا رجل واحد، يأتيه يسأله، فيقول: أئت السادن يعطيك. فيأتيه، فيقول: أنا رسول المهدي إليك لتعطيني مالاً. فيقول: إحث...الخ[٥٦٤]. فالذي يأتي ليس لحاجة من فقر، بل لزيادة في المال والخير.
ولكن علينا التوجه إلى مسألة مهمة وهي أن وضع القوانين وأخذ الضرائب وتقسيمها على مستحقيها وغير القادرين على العمل ليس دعوة إلى الكسل، بل سبقتها قوانين تنظم العمل وتحثّ على طلب الرزق، فقد جاء في الحديث الشريف: «إن قامت الساعة وفي يد أحدكم الفسيلة فإنّ استطاع أن لا تقدم الساعة حتى يغرسها فليغرسها»[٥٦٥].
والتعاليم الإسلامية حثت الإنسان على أن يكون فعالاً ومجاهداً في سبيل تحصيل الرزق وإدارة شؤون من يعيلهم، فقد ورد عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
«الكاد على عياله كالمجاهد في سبيل الله» [٥٦٦].
[٥٦٤] اللمحات, الشيخ لطف الله الصافي, ص١٠٠.
[٥٦٥] الادب المفرد، البخاري، ص١٠٦.
[٥٦٦] الكافي - الشيخ الكليني، ج٥، ص٨٨.